فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 1506

ومن ذلك معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجارى أحوالها حالة التنزيل وإن لم يكن ثم سبب خاص لا بد لمن أراد الخوض في علم القرآن منه وإلا وقع في الشبه والإشكالات التي يتعذر الخروج منها إلا بهذه المعرفة ويكفيك ما تقدم بيانه في النوع الثاني من - كتاب المقاصد فإن فيه ما يثلج الصدر ويورث اليقين في هذا المقام ولا بد من ذكر أمثلة تعين على فهم المراد وإن كان مفهوما

أحدها قول الله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فإنما أمر بالإتمام دون الأمر بأصل الحج لأنهم كانوا قبل الإسلام آخذين به لكن على تغيير بعض الشعائر ونقص جملة منها كالوقوف بعرفة وأشباه ذلك مما غيروا فجاء الأمر بالإتمام لذلك وإنما جاء إيجاب الحج نصا في قوله تعالى ولله على الناس حج البيت وإذا عرف هذا تبين هل في الآية دليل على إيجاب الحج أو إيجاب العمرة أم لا

والثاني قوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا نقل عن أبي يوسف أن ذلك في الشرك لأنهم كانوا حديثي عهد بكفر فيريد أحدهم التوحيد فيهم فيخطئ بالكفر فعفا لهم عن ذلك كما عفا لهم عن النطق بالكفر عند الإكراه قال فهذا على الشرك ليس على الإيمان في الطلاق والعتاق والبيع والشراء لم تكن الإيمان بالطلاق والعتاق في زمانهم

والثالث قوله تعالى يخافون ربهم من فوقهم أأمنتم من في السماء وأشباه ذلك إنما جرى على معتادهم في اتخاذ الآلهة في الأرض وإن كانوا مقرين بآلهية الواحد الحق فجاءت الآيات بتعيين الفوق وتخصيصه تنبيها على نفي ما ادعوه في الأرض فلا يكون فيه دليل على إثبات جهة ألبتة ولذلك قال تعالى فخر عليهم السقف من فوقهم فتأمله واجر على هذا المجرى في سائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت