الكتاب أمرا فتأتي السنة فتخرجه عن ظاهره وهذا دليل على تقديم السنة
فتخرجه عن ظاهره وهذا دليل على تقديم السنة وحسبك أنها تقيد مطلقة وتخص عمومه وتحمله على غير ظاهرة حسبما هو مذكور في الأصول فالقرآن آت بقطع كل سارق فخصت السنة من ذلك سارق النصاب المحرز وأتى بأخذ الزكاة من جميع الأموال ظاهرا فخصته بأموال مخصوصة وقال تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم
فأخرجت من ذلك نكاح المرأة على عمتها أو خالتها فكل هذا ترك لظواهر الكتاب وتقديم للسنة عليه ومثل ذلك لا يحصى كثرة
وأما ثانيا فإن الكتاب والسنة إذا تعارضا فاختلف أهل الأصول هل يقدم الكتاب على السنة أم بالعكس أم هما متعارضان
وقد تكلم الناس في حديث معاذ ورأوا أنه على خلاف الدليل فإن كل ما في الكتاب لا يقدم على كل السنة فإن الأخبار المتواترة لا تضعف في الدلالة عن أدلة الكتاب وأخبار الآحاد في محل الاجتهاد مع ظواهر الكتاب ولذلك وقع الخلاف وتأولوا التقديم في الحديث على معنى البداية بالأسهل الأقرب وهو الكتاب فإذا كان الأمر على هذا فلا وجه لإطلاق القول بتقديم الكتاب بل المتبع الدليل
فالجواب أن قضاء السنة على الكتاب ليس بمعنى تقديمها عليه واطراح الكتاب بل أن ذلك المعبر في السنة هو المراد في الكتاب فكأن السنة بمنزلة التفسير والشرح لمعاني أحكام الكتاب ودل على ذلك قوله