فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1506

المحمل وتقيد المطلق وتخصص العموم فتخرج كثيرا من الصيغ القرآنية عن ظاهر مفهومها في أصل اللغة وتعلم بذلك أن بيان السنة هو مراد الله تعالى من تلك الصيغ فإذا طرحت واتبع ظاهر الصيغ بمجرد الهوى صار صاحب هذا النظر ضالا في نظره جاهلا بالكتاب خابطا في عمياء لا يهتدي إلى الصواب فيها إذ ليس للعقول من إدراك المنافع والمضار في التصرفات الدنيوية إلا النزر اليسير وهي الأخروية أبعد على الجملة والتفصيل

وأما ما احتجوا به من الحديث فإن لم يصح في النقل فلا حجة به لأحد من الفريقين وإن صح أو جاء من طريق يقبل مثله فلا بد من النظر فيه فإن الحديث إما وحي من الله صرف وإما اجتهاد من الرسول عليه الصلاة و السلام معتبر بوحي صحيح من كتاب أو سنة وعلى كلا التقديرين لا يمكن فيه التناقض مع كتاب الله لأنه عليه الصلاة و السلام ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وإذا فرع على القول بجواز الخطأ في حقه فلا يقر عليه ألبتة فلا بد من الرجوع إلى الصواب والتفريع على القول بنفي الخطأ أولى أن لا يحكم باجتهاده حكما يعارض كتاب الله تعالى ويخالفه نعم يجوز أن تأتي السنة بما ليس في مخالفة ولا موافقة بل لما يكون مسكوتا عنه في القرآن إلا إذا قام البرهان على خلاف هذا الجائز وهو الذي ترجم له في هذه المسألة فحينئذ لا بد في كل حديث من الموافقة لكتاب الله كما صرح به الحديث المذكور فمعناه صحيح صح سنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت