المحمل وتقيد المطلق وتخصص العموم فتخرج كثيرا من الصيغ القرآنية عن ظاهر مفهومها في أصل اللغة وتعلم بذلك أن بيان السنة هو مراد الله تعالى من تلك الصيغ فإذا طرحت واتبع ظاهر الصيغ بمجرد الهوى صار صاحب هذا النظر ضالا في نظره جاهلا بالكتاب خابطا في عمياء لا يهتدي إلى الصواب فيها إذ ليس للعقول من إدراك المنافع والمضار في التصرفات الدنيوية إلا النزر اليسير وهي الأخروية أبعد على الجملة والتفصيل
وأما ما احتجوا به من الحديث فإن لم يصح في النقل فلا حجة به لأحد من الفريقين وإن صح أو جاء من طريق يقبل مثله فلا بد من النظر فيه فإن الحديث إما وحي من الله صرف وإما اجتهاد من الرسول عليه الصلاة و السلام معتبر بوحي صحيح من كتاب أو سنة وعلى كلا التقديرين لا يمكن فيه التناقض مع كتاب الله لأنه عليه الصلاة و السلام ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وإذا فرع على القول بجواز الخطأ في حقه فلا يقر عليه ألبتة فلا بد من الرجوع إلى الصواب والتفريع على القول بنفي الخطأ أولى أن لا يحكم باجتهاده حكما يعارض كتاب الله تعالى ويخالفه نعم يجوز أن تأتي السنة بما ليس في مخالفة ولا موافقة بل لما يكون مسكوتا عنه في القرآن إلا إذا قام البرهان على خلاف هذا الجائز وهو الذي ترجم له في هذه المسألة فحينئذ لا بد في كل حديث من الموافقة لكتاب الله كما صرح به الحديث المذكور فمعناه صحيح صح سنده