فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلا بوحي من الله لأنه غيب وهو معنى قوله تعالى وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وكذلك قال تعالى في إبراهيم فنظر نظرة في النجوم فقال إنى سقيم ولم يذكر قبل ذلك ولا بعده ما يشير إلى لوم ولا عتب ولا مخالفة أمر ولا نهي ومثله قوله تعالى قال بل فعله كبيرهم هذا فلم يقع في هذا المساق ذكر لمخالفة ولا إشارة إلى عتب بل جاء في الآية الأولى إذ جاء ربه بقلب سليم وهو غاية في المدح بالموافقة وهكذا سائر المساق إلى آخر القصة وفي الآية الأخرى قال ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إلى آخرها أفتضمنت الآيات مدحه ومناضلته عن الحق من غير زيادة فدل على أن كل ما ناضل به صحيح موافق ومع ذلك فقد قال محمد صلى الله عليه و سلم
لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات وإبراهيم في القيامة يستقصر نفسه عن رتبة الشفاعة بما يذكره وكذلك نوح فثبت أن إثبات الخطيئة هنا ليس من قبل مخالفة أمر الله بل من جهة الاعتبار من العبد فيما تطلبه به المرتبة فكذلك قصة محمد عليه الصلاة و السلام في مسألة القسم وقد مددت في هذا الموضع بعض النفس لشرفه ولولا الإطالة لبين من هذا القبيل في شأن الأنبياء عليهم السلام ما ينشرح له الصدر وتطمئن إلى بيانه النفس مما يشهد له القرآن والسنة والقواعد الشرعية والله المستعان وفي آخر فصل الأوامر والنواهي أيضا مما يتمهد به هذا الأصل وقد حصل من المجموع أن الترك هنا راجع إلى ما يقتضيه النهي لكن النهي الاعتباري