فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1506

يقتضى قطعا موافقه الأمر في ذلك الفعل الواقع فيه فلو كان فيه عتب أو ذم للزم أن يكون لمخالفة قصد الشارع في إيقاعه في ذلك الوقت الذى وقع فيه العتب بسببه وقد فرضناه موافقا هذا خلف

والثاني أنه لو كان كذلك للزم أن يكون الجزء من الوقت الذى وقع فيه العتب ليس من الوقت المعين لأنا قد فرضنا الوقت المعين مخيرا في أجزائه إن كان موسعا والعتب مع التخيير متنافيان فلا بد أن يكون خارجا عنه وقد فرضناه جزءا من أجزائه هذا خلف محال وظهور هذا المعنى غير محتاج إلى دليل

فإن قيل قد ثبت أصل طلب المسارعة إلى الخيرات والمسابقة إليها

وهو أصل قطعى وذلك لا يختص ببعض الأوقات دون بعض ولا ببعض الأحوال دون بعض إذا كان السبق إلى الخيرات مطلوبا بلابد فالمقصر عنه معدود في المقصرين والمفرطين ولا شك أن من كان هكذا فالتعب لاحق به في تفريطه وتقصيره فكيف يقال لا عتب عليه

ويدل على تحقيق هذا ما روى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه لما سمع قول النبى صلى الله عليه و سلم

أول الوقت رضوان الله وآخره عفوا الله رواه الترمذي قال رضوان الله أحب الينا من عفوه فإن رضوانه للمحسنين وعفوه عن المقصرين

وفى مذهب مالك ما يدل على هذا أيضا فقد قال في المسافرين يقدمون الرجل لسنه يصلي بهم فيسفر بصلاة الصبح قال

يصلي الرجل وحده في أول الوقت أحب إلي من أن يصلي بعد الإسفار في جماعة فقدم كما ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت