يقتضى قطعا موافقه الأمر في ذلك الفعل الواقع فيه فلو كان فيه عتب أو ذم للزم أن يكون لمخالفة قصد الشارع في إيقاعه في ذلك الوقت الذى وقع فيه العتب بسببه وقد فرضناه موافقا هذا خلف
والثاني أنه لو كان كذلك للزم أن يكون الجزء من الوقت الذى وقع فيه العتب ليس من الوقت المعين لأنا قد فرضنا الوقت المعين مخيرا في أجزائه إن كان موسعا والعتب مع التخيير متنافيان فلا بد أن يكون خارجا عنه وقد فرضناه جزءا من أجزائه هذا خلف محال وظهور هذا المعنى غير محتاج إلى دليل
فإن قيل قد ثبت أصل طلب المسارعة إلى الخيرات والمسابقة إليها
وهو أصل قطعى وذلك لا يختص ببعض الأوقات دون بعض ولا ببعض الأحوال دون بعض إذا كان السبق إلى الخيرات مطلوبا بلابد فالمقصر عنه معدود في المقصرين والمفرطين ولا شك أن من كان هكذا فالتعب لاحق به في تفريطه وتقصيره فكيف يقال لا عتب عليه
ويدل على تحقيق هذا ما روى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه لما سمع قول النبى صلى الله عليه و سلم
أول الوقت رضوان الله وآخره عفوا الله رواه الترمذي قال رضوان الله أحب الينا من عفوه فإن رضوانه للمحسنين وعفوه عن المقصرين
وفى مذهب مالك ما يدل على هذا أيضا فقد قال في المسافرين يقدمون الرجل لسنه يصلي بهم فيسفر بصلاة الصبح قال
يصلي الرجل وحده في أول الوقت أحب إلي من أن يصلي بعد الإسفار في جماعة فقدم كما ترى