فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 1506

فالعموم إذا استمر والقياس إذا اطرد فإن مالكا وأبا حنيفة يريان تخصيص العموم بأي دليل كان من ظاهر أو معنى ويستحسن مالك أن يخص بالمصلحة ويستحسن أبو حنيفة أن يخص بقول الواحد من الصحابة الوارد بخلاف القياس ويريان معا تخصيص القياس ونقض العلة ولا يرى الشافعي لعلة الشرع إذا ثبتت تخصيصا

وهذا الذي قال هو نظر في مآلات الأحكام من غير اقتصار على مقتضى الدليل العام والقياس العام

وفي المذهب المالكي من هذا المعنى كثيرا جدا وفي العتبيه من سماع أصبغ في الشريكين يطآن الأمة في طهر واحد فتأتي بولد فينكر أحدهما الولد دون الآخر أنه يكشف منكر الولد عن وطئه الذي أقر به فإن كان في صفته ما يمكن فيه الإنزال لم يلتفت إلى إنكاره وكان كما لو اشتركا فيه وإن كان يدعى العزل من الوطء الذي أقر به فقال أصبغ إني أستحسن هنا أن ألحقه بالآخر والقياس أن يكونا سواء فلعله غلب ولا يدري وقد قال عمرو بن العاص في نحو هذا إن الوكاء قد يتفلت قال والاستحسان في العلم قد يكون أغلب من القياس قال وقد سمعت ابن القاسم يقول ويروي عن مالك أنه قال

تسعة أعشار العلم الاستحسان

فهذا كله يوضح لك أن الاستحسان غير خارج عن مقتضى الأدلة إلا أنه نظر إلى لوازم الأدلة ومآلاتها إذ لو استمر على القياس هنا كان الشريكان بمنزلة ما لو كانا يعزلان أو ينزلان لأن العزل لا حكم له إذ أقر الوطء ولا فرق بين العزل وعدمه في إلحاق الولد لكن الاستحسان ما قال لأن الغالب أن الولد يكون مع الإنزال ولا يكون مع العزل إلا نادرا فأجرى الحكم على الغالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت