أوائل الأوقات وأواخرها وحد ذلك حدا لا يتجاوز ولم ينبه فيه على تقصير وإنما نبه على التقصير والتفريط بالنسبة إلى ما بعد ذلك من أوقات الضرورات إذا صلى فيها من لا ضرورة له إذ قال
تلك صلاة المنافقين عن الستة الا البخاري الحديث فبين أن وقت التفريط هو الوقت الذى تكون الشمس فيه بين قرني الشيطان
فإنما ينبغى أن يخرج عن وصف المسابقة والمسارعة من خرج عن الإيقاع في ذلك الوقت المحدود وعند ذلك يسمى مفرطا ومقصرا وآثما أيضا عند بعض الناس وكذلك الواجبات الفورية
وأما المقيدة بوقت العمر فإنها لما قيد آخرها بأمر مجهول كان ذلك علامة على طلب المبادرة والمسابقة في أول أزمنة الإمكان فإن العاقبة مغيبة فإذا عاش المكلف ما في مثله يؤدى ذلك المطلوب فلم يفعل مع سقوط الأعذار عد ولابد مفرطا وأثمه الشافعي لأن المبادرة هي المطلوب لا أنه على التحقيق مخير بين أول الوقت وآخره فإن آخره غير معلوم وإنما المعلوم منه ما في اليد الآن فليست هذه المسألة من أصلنا المذكور فلا تعود عليه بنقض
وأيضا فلا ينكر استحباب المسابقة بالنسبة إلى الوقت المعين لكن بحيث لا يعد المؤخر عن أول الوقت الموسع مقصرا وإلا لم يكن الوقت على حكم التوسعة وهذا كما في الواجب المخير في خصال الكفارة فإن للمكلف الإختيار في الأشياء المخير فيها وإن كان الأجر فيها يتفاوت فيكون بعضها أكثر أجرا من بعض كما يقول بذلك في الإطعام في كفارة رمضان مع وجود التخيير في الحديث وقول مالك به وكذلك العتق في كفارة الظهار أو القتل أو غيرهما هو مخير في أي الرقاب شاء مع أن الأفضل أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ولا يخرج بذلك التخيير عن بابه ولا يعد مختار غير الأعلى