أحدها أن يتنبه عقله إلى النظر فيما حفظ والبحث عن أسبابه وإنما ينشأ هذا عن شعور بمعنى ما حصل لكنه مجمل بعد وربما ظهر له في بعض أطراف المسائل جزئيا لا كليا وربما لم يظهر بعد فهو ينهى البحث نهايته ومعلمه عند ذلك بعينه بما يليق به في تلك الرتبة ويرفع عنه أوهاما وإشكالات تعرض له في طريقه يهديه إلى مواقع إزالتها في الجريان على مجراه مثبتا قدمه ورافعا وحشته ومؤدبا له حتى يتسنى له النظر والبحث على الصراط المستقيم
فهذا الطالب حين بقائه هنا ينازع الموارد الشرعية وتنازعه ويعارضها وتعارضه طمعا في إدراك أصولها والاتصال بحكمها ومقاصدها ولم تتلخص له بعد لا يصح منه الاجتهاد فيما هو ناظر فيه لأنه لم يتخلص له مسند الإجتهاد هو منه على بينة بحيث ينشرح صدره بما يجتهد فيه فاللازم له الكف والتقليد والثاني أن ينتهي بالنظر إلى تحقيق معنى ما حصل على حسب ما أداه إليه البرهان الشرعي بحيث يحصل له اليقين ولا يعارضه شك بل تصير الشكوك إذا أوردت عليه كالبراهين الدالة على صحة ما في يديه فهو يتعجب من المتشكك في محصوله كما يتعجب من ذي عينين لا يرى ضوء النهار