فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 1506

الشريعة حمل على التوسط لا على مطلق التخفيف وإلا لزم ارتفاع مطلق التكليف من حيث هو حرج ومخالف للهوى ولا على مطلق التشديد فليأخذ الموفق في هذا الموضع حذره فإنه مزلة قدم على وضوح الأمر فيه

قد يسوغ للمجتهد أن يحمل نفسه من التكليف ما هو فرق الوسط بناء على ما تقدم في أحكام الرخص ولما كان مفتيا بقوله وفعله كان له أن يخفى ما لعله يقتدي به فيه فربما اقتدى به فيه من لا طاقة له بذلك العمل فينقطع وإن اتفق ظهوره للناس نبه عليه كما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل إذ كان قد فاق الناس عبادة وخلقا وكان عليه الصلاة و السلام قدوة فربما اتبع لظهور عمله فكان ينهى عنه في مواضع كنهيه عن الوصال ومراجعته لعمرو بن العاص في سرد الصوم وقد قال تعالى واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وأمر بحل الحبل الممدود بين الساريتين وأنكر على الحولاء بنت تويت قيامها الليل وربما ترك العمل خوفا أن يعمل به الناس فيفرض عليهم ولهذا والله أعلم أخفى السلف الصالح أعمالهم لئلا يتخذوا قدوة مع ما كانوا يخافون عليه أيضا من رياء أو غيره وإذا كان الإظهار عرضة للاقتداء لم يظهر منه إلا ما صح للجمهور أن يحتملوه

إذا ثبت أن الحمل على التوسط هو الموافق لقصد الشارع وهو الذي كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت