قرره الأئمة في صناعة النحو أي إن الله يعلمكم على كل حال فاتقوه فكأن الثاني سبب في الأول فترتب الأمر بالتقوى على حصول التعليم ترتبا معنويا وهو يقتضي تقدم العلم على العمل والأدلة على هذا المعنى كثيرة وهي قضية لا نزاع فيها فلا فائدة في التطويل فيها لكنها كالمقدمة لمعنى آخر وهى
وذلك أن السائل لا يصح له أن يسأل من لا يعتبر في الشريعة جوابه لأنه إسناد أمر إلى غير أهله والإجماع على عدم صحة مثل هذا بل لا يمكن في الواقع لأن السائل يقول لمن ليس بأهل لما سئل عنه أخبرني عما لا تدري وأنا أسند أمري لك فيما نحن بالجهل به على سواء ومثل هذا لا يدخل في زمرة العقلاء إذ لو قال له دلني في هذه المفازة على الطريق إلى الموضع الفلاني وقد علم أنهما في الجهل بالطريق سواء لعد من زمرة المجانين فالطريق الشرعي أولى لأنه هلاك أخروي وذلك هلاك دنيوي خاصة والإطناب في هذا أيضا غير محتاج إليه غير أنا نقول بعده
إذا تعين عليه السؤال فحق عليه أن لا يسأل إلا من هو من أهل ذلك المعنى الذى يسأل عنه فلا يخلو أن يتحد في ذلك القطر أو يتعدد فإن اتحد فلا إشكال وإن تعدد فالنظر في التخيير وفى الترجيح قد تكفل به أهل الأصول وذلك إذا لم يعرف أقوالهم في المسألة قبل السؤال أما إذا كان اطلع على فتاويهم قبل ذلك وأراد أن يأخذ بأحدها فقد تقدم قبل هذا أنه لا يصح له إلا الترجيح لأن من مقصود الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله وتخييره يفتح له باب اتباع الهوى فلا سبيل إليه ألبتة وقد مر في ذلك تقرير حسن في هذا الكتاب فلا نعيده