فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 1506

قرره الأئمة في صناعة النحو أي إن الله يعلمكم على كل حال فاتقوه فكأن الثاني سبب في الأول فترتب الأمر بالتقوى على حصول التعليم ترتبا معنويا وهو يقتضي تقدم العلم على العمل والأدلة على هذا المعنى كثيرة وهي قضية لا نزاع فيها فلا فائدة في التطويل فيها لكنها كالمقدمة لمعنى آخر وهى

وذلك أن السائل لا يصح له أن يسأل من لا يعتبر في الشريعة جوابه لأنه إسناد أمر إلى غير أهله والإجماع على عدم صحة مثل هذا بل لا يمكن في الواقع لأن السائل يقول لمن ليس بأهل لما سئل عنه أخبرني عما لا تدري وأنا أسند أمري لك فيما نحن بالجهل به على سواء ومثل هذا لا يدخل في زمرة العقلاء إذ لو قال له دلني في هذه المفازة على الطريق إلى الموضع الفلاني وقد علم أنهما في الجهل بالطريق سواء لعد من زمرة المجانين فالطريق الشرعي أولى لأنه هلاك أخروي وذلك هلاك دنيوي خاصة والإطناب في هذا أيضا غير محتاج إليه غير أنا نقول بعده

إذا تعين عليه السؤال فحق عليه أن لا يسأل إلا من هو من أهل ذلك المعنى الذى يسأل عنه فلا يخلو أن يتحد في ذلك القطر أو يتعدد فإن اتحد فلا إشكال وإن تعدد فالنظر في التخيير وفى الترجيح قد تكفل به أهل الأصول وذلك إذا لم يعرف أقوالهم في المسألة قبل السؤال أما إذا كان اطلع على فتاويهم قبل ذلك وأراد أن يأخذ بأحدها فقد تقدم قبل هذا أنه لا يصح له إلا الترجيح لأن من مقصود الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله وتخييره يفتح له باب اتباع الهوى فلا سبيل إليه ألبتة وقد مر في ذلك تقرير حسن في هذا الكتاب فلا نعيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت