الأصل الأعم كلى وهذه القضية المفروضة جزئية خاصة والأعم لا إشعار له بالأخص فالشرع وإن اعتبر كلى المصلحة من أين يعلم اعتباره لهذه المصلحة الجزئية المتنازع فيها فالجواب أن الأصل الكلى إذا انتظم في الاستقراء يكون كليا جاريا مجرى العموم في الأفراد أما كونه كليا فلما يأتى في موضعه إن شاء الله وأما كونه يجرى مجرى العموم في الأفراد فلأنه في قوة اقتضاء وقوعه في جميع الأفراد ومن هنالك استنبط لأنه انما استنبط من أدلة الأمر والنهى الواقعين على جميع المكلفين فهو كلى في تعلقه فيكون عاما في الأمر به والنهى للجميع
لا يقال يلزم على هذا اعتبار كل مصلحة موافقة لمقصد الشارع أو مخالفة وهو باطل لأنا نقول لا بد من اعتبار الموافقة لقصد الشارع لأن المصالح إنما اعتبرت مصالح من حيث وضعها الشارع كذلك حسبما هو مذكور في موضعه من هذا الكتاب
وقد أدى عدم الالتفات إلى هذا الأصل وما قبله إلى أن ذهب بعض الأصوليين إلى أن كون الاجماع حجة ظنى لا قطعى إذ لم يجد في آحاد الأدلة بانفردها ما يفيده القطع فأداه ذلك إلى مخالفة من قبله من الأمة ومن بعده ومال أيضا بقوم آخرين إلى ترك الاستدلال بالأدلة اللفظية في الأخذ