المقصود بالذكر فإن حدث التعرض لشرط من شروط القسمين الأولين فمن حيث تعلق به حكم شرعى في خطاب الوضع أو خطاب التكليف ويصير إذ ذاك شرعيا بهذا الاعتبار فيدخل تحت القسم الثالث
افتقرنا إلى بيان أن الشرط مع المشروط كالصفة مع الموصوف وليس بجزء والمستند فيه الإستقراء في الشروط الشرعية ألا ترى أن الحول هو المكمل لحكمة حصول النصاب وهى الغنى فإنه إذا ملك فقط لم يستقر عليه حكمه إلا بالتمكن من الإنتفاع به في وجوه المصالح فجعل الشارع الحول مناطا لهذا التمكن الذى ظهر به وجه الغنى والحنث في اليمين مكمل لمقتضاها فإنها لم يجعل لها كفارة إلا وفى الإقدام عليها جناية ما على اسم الله وان اختلفوا في تقريرها فعلى كل تقدير لا يتحقق مقتضى الجناية إلا عند الحنث فعند ذلك كمل مقتضى اليمين والزهوق أيضا مكمل لمقتضى إنفاذ المقاتل الموجب للقصاص أو الدية ومكمل لتقرر حقوق الورثة في مال المريض مرضا مخوفا
والإحصان مكمل لمقتضى جناية الزنى الموجبة للرجم وهكذا سائر الشروط الشرعية مع مشروطاتها
وربما يشكل هذا التقرير بما يذكر من أن العقل شرط التكليف والإيمان شرط في صحة العبادات والتقربات فإن العقل إن لم يكن فالتكليف محال عقلا أو سمعا كتكليف العجماوات والجمادات فكيف يقال إنه مكمل بل هو العمدة في صحة التكليف وكذلك لا يصح أن يقال أن الإيمان مكمل للعبادات فإن عبادة الكافر لا حقيقة لها يصح أن يكملها الإيمان وكثير من هذا