فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1506

حتى يكون من ثقل التكليف في سعة واختيار بين الأخذ بالعزيمة والأخذ بالرخصة وهذا أصله الإباحة كقوله تعالى هو الذى خلق لكم ما في الأرض جميعا قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق متاعا لكم ولأنعامكم بعد تقرير نعم كثيرة وأصل الرخصة السهولة ومادة رخص للسهولة واللين كقولهم شىء رخص بين الرخوصة ومنه الرخص ضد الغلاء ورخص له في الأمر فرخص هو فيه إذا لم يستقص له فيه فمال هو إلى ذلك وهكذا سائر استعمال المادة

والثالث أنه لو كانت الرخص مأمورا بها ندبا أو وجوبا لكانت عزائم لا رخصا والحال بضد ذلك فالواجب هو الحتم واللازم الذي لا خيرة فيه

والمندوب كذلك من حيث مطلق الأمر ولذلك لا يصح أن يقال في المندوبات إنها شرعت للتخفيف والتسهيل من حيث هي مأمور بها فإذا كان كذلك ثبت أن الجمع بين الأمر والرخصة جمع بين متنافيين وذلك يبين أن الرخصة لا تكون مأمورا بها من حيث هي رخصة

فإن قيل هذا معترض من وجهين

أحدهما أن ما تقدم من الأدلة لا يدل على مقصود المسألة إذ لا يلزم من رفع الجناح والإثم عن الفاعل للشىء أن يكون ذلك الشىء مباحا فإنه قد يكون واجبا أو مندوبا أما أولا فقد قال تعالى إن الصفا والمروة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت