فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1506

ولنقدم قبل الشروع في المطلوب مقدمة كلامية مسلمة في هذا الموضع

وهي أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا وهذه دعوى لا بد من إقامة البرهان عليها صحة أو فسادا وليس هذا موضع ذلك

وقد وقع الخلاف فيها في علم الكلام وزعم الرازي أن أحكام الله ليست معللة بعلة ألبتة كما أن أفعاله كذلك وأن المعتزلة اتفقت على أن أحكامه تعالى معللة برعاية مصالح العباد وأنه اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين ولما اضطر في علم أصول الفقه إلى إثبات العلل للأحكام الشرعية أثبت ذلك على أن العلل بمعنى العلامات المعرفة للأحكام خاصة ولا حاجة إلى تحقيق الأمر في هذه المسألة

والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه الرازي ولا غيره فإن الله تعالى يقول في بعثه الرسل وهو الأصل رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وقال في أصل الخلقة وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت