الحاجيات فكالقصر في السفر مشروع للتخفيف وللحوق المشقة والملك المترفه لا مشقة له والقصر في حقه مشروع والقرض أجيز للرفق بالمحتاج مع أنه جائز أيضا مع عدم الحاجة وأما في التحسينيات فإن الطهارة شرعت للنظافة على الجملة مع أن بعضها على خلاف النظافة كالتيمم
فكل هذا غير قادح في أصل المشروعية لأن الأمر الكلي إذا ثبت فتخلف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كليا وأيضا فإن الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي لأن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي الثابت
هذا شأن الكليات الإستقرائية واعتبر ذلك بالكليات العربية فإنها أقرب شيء إلى ما نحن فيه لكون كل واحد من القبيلين أمرا وضعيا لا عقليا وإنما يتصور أن يكون تخلف بعض الجزئيات قادحا في الكليات العقلية كما نقول ما ثبت للشيء ثبت لمثله عقلا فهذا لا يمكن فيه التخلف ألبتة إذ لو تخلف لم يصح الحكم بالقضية القائلة ما ثبت للشيء ثبت لمثله
فإذا كان كذلك فالكلية في الإستقرائيات صحيحة وإن تخلف عن مقتضاها بعض الجزئيات
وأيضا فالجزئيات المتخلفة قد يكون تخلفها لحكم خارجة عن مقتضى الكلي فلا تكون داخلة تحته أصلا أو تكون داخلة لكن لم يظهر لنا دخولها