وكل ذلك يعرف من أول الكلام أو وسطه أو آخره وتتكلم بالكلام ينبىء أوله عن آخره أو آخره عن أوله وتتكلم بالشىء يعرف بالمعنى كما يعرف بالإشارة وتسمى الشىء الواحد بأسماء كثيرة والأشياء الكثيرة بإسم واحد وكل هذا معروف عندها لا ترتاب في شىء منه هي ولا من تعلق بعلم كلامها
فإذا كان كذلك فالقرآن في معانيه وأساليبه على هذا الترتيب فكما أن لسان بعض الأعاجم لا يمكن أن يفهم من جهة لسان العرب كذلك لا يمكن أن يفهم لسان العرب من جهة فهم لسان العجم لاختلاف الأوضاع والأساليب
والذي نبه علىهذا المأخذ في المسألة هو الشافعي الإمام في رسالته الموضوعة في أصول الفقه وكثير ممن أتى بعده لم يأخذها هذا المأخذ فيجب التنبه لذلك
وبالله التوفيق
للغة العربية من حيث هي ألفاظ دالة علىمعان نظران
أحدهما من جهة كونها ألفاظ وعبارات مطلقة دالة علىمعان مطلقة وهى الدلالة الأصلية
والثاني من جهة كونها ألفاظا وعبارات مقيدة دالة علىمعان خادمة وهي الدلالة التابعة
فالجهة الأولى هي التي يشترك فيها جميع الألسنة وإليها تنتهي مقاصد المتكلمين ولا تختص بأمة دون أخرى فإنه إذا حصل في الوجود فعل لزيد مثلا كالقيام ثم أراد كل صاحب لسان الإخبار عن زيد بالقيام تأتي له ما أراد من غير كلفة ومن هذه الجهة يمكن في لسان العرب الإخبار عن أقوال الأولين ممن ليسوا من أهل اللغة العربية وحكاية كلامهم ويتأتى في لسان العجم حكاية أقوال العرب والإخبار عنها وهذا لا إشكال فيه