فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1506

وإذا ثبت هذا فلا يمكن من اعتبر هذا الوجه الأخير أن يترجم كلاما من الكلام العربي بكلام العجم على حال فضلا عن أن يترجم القرآن وينقل إلى لسان غير عربي إلا مع فرض استواء اللسانين في اعتباره عينا كما إذا استوى اللسانان في استعمال ما تقدم تمثيله ونحوه فإذا ثبت ذلك في اللسان المنقول إليه مع لسان العرب أمكن أن يترجم أحدهما إلى الآخر وإثبات مثل هذا بوجه بين عسير جدا وربما أشار إلى شىء من ذلك أهل المنطق من القدماء ومن حذا حذوهم من المتأخرين ولكنه غير كاف ولا مغن في هذا المقام

وقد نفى ابن قتيبة إمكان الترجمة في القرآن يعني على هذا الوجه الثاني فأما على الوجه الأول فهو ممكن ومن جهته صح تفسير القرآن وبيان معناه للعامة ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معانيه وكان ذلك جائزا باتفاق أهل الإسلام فصار هذا الإتفاق حجة في صحة الترجمة على المعنى الأصلي

وإذا اعتبرت الجهة الثانية مع الأولى وجدت كوصف من أوصافها لأنها كالتكملة للعبارة والمعنى من حيث الوضع للإفهام وهل تعد معها كوصف من الأوصاف الذاتية أو هي كوصف غير ذاتي في ذلك نظر وبحث ينبني عليه من المسائل الفروعية جملة إلا أن الإقتصار على ما ذكر فيها كاف فإنه كالأصل لسائر الأنظار المتفرعة فالسكوت عن ذلك أولى وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت