وإذا ثبت هذا فلا يمكن من اعتبر هذا الوجه الأخير أن يترجم كلاما من الكلام العربي بكلام العجم على حال فضلا عن أن يترجم القرآن وينقل إلى لسان غير عربي إلا مع فرض استواء اللسانين في اعتباره عينا كما إذا استوى اللسانان في استعمال ما تقدم تمثيله ونحوه فإذا ثبت ذلك في اللسان المنقول إليه مع لسان العرب أمكن أن يترجم أحدهما إلى الآخر وإثبات مثل هذا بوجه بين عسير جدا وربما أشار إلى شىء من ذلك أهل المنطق من القدماء ومن حذا حذوهم من المتأخرين ولكنه غير كاف ولا مغن في هذا المقام
وقد نفى ابن قتيبة إمكان الترجمة في القرآن يعني على هذا الوجه الثاني فأما على الوجه الأول فهو ممكن ومن جهته صح تفسير القرآن وبيان معناه للعامة ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معانيه وكان ذلك جائزا باتفاق أهل الإسلام فصار هذا الإتفاق حجة في صحة الترجمة على المعنى الأصلي
وإذا اعتبرت الجهة الثانية مع الأولى وجدت كوصف من أوصافها لأنها كالتكملة للعبارة والمعنى من حيث الوضع للإفهام وهل تعد معها كوصف من الأوصاف الذاتية أو هي كوصف غير ذاتي في ذلك نظر وبحث ينبني عليه من المسائل الفروعية جملة إلا أن الإقتصار على ما ذكر فيها كاف فإنه كالأصل لسائر الأنظار المتفرعة فالسكوت عن ذلك أولى وبالله التوفيق