فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1506

ولكانوا يخرجون عن مقتضى التعجيز بقولهم هذا على غير ما عهدنا إذ ليس لنا عهد بمثل هذا الكلام من حيث إن كلامنا معروف مفهوم عندنا وهذا ليس بمفهوم ولا معروف فلم تقم الحجة عليهم به ولذلك قال سبحانه ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أاعجمى وعربى فجعل الحجة على فرض كون القرآن أعجميا ولما قالوا إنما يعلمه بشر رد الله عليهم بقوله لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربى مبين لكنهم أذعنوا لظهور الحجة فدل على أن ذلك لعلمهم به وعهدهم بمثله مع العجز عن مماثلته وأدلة هذا المعنى كثيرة

واعلم أن العرب كان لها اعتناء بعلوم ذكرها الناس وكان لعقلائهم اعتناء بمكارم الأخلاق واتصاف بمحاسن شيم فصححت الشريعة منها ما هو صحيح وزادت عليه وأبطلت ما هو باطل وبينت منافع ما ينفع من ذلك ومضار ما يضر منه

فمن علومها علم النجوم وما يختص بها من الإهتداء في البر والبحر واختلاف الأزمان باختلاف سيرها وتعرف منازل سير النيرين وما يتعلق بهذا المعنى وهو معنى مقرر في أثناء القرآن في مواضع كثيرة كقوله تعالى وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر وقوله وبالنجم هم يهتدون وقوله والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار الآية وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت