فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1506

وينبنى على ذلك في أحكام التكليف حسبما يأتي بعد إن شاء الله فكذلك نقول هنا إن دلالة الجهة الثانية لا تمنع قصد المكلف إلى فهم الأحكام منها لأن نسبتها من فهم الشريعة نسبة تلك من الأخذ بها عملا وإذا اتحدت النسبة كان التفريق بينهما غير صحييح ولزم من اعتبار إحداهما اعتبار الأخرى كما يلزم من إهمال إحداهما إهمال الأخرى

لأنا نقول هذا إن سلم من أدل الدليل على ما تقدم لأنه إذا كان النكاح بقصد قضاء الوطر مثلا صحيحا من حيث كان مؤكد للمقصود الأصلي من النكاح وهو النسل فغفلة المكلف عن كونه مؤكدا لا يقدح في كونه مؤكدا في قصد الشارع

فكذلك نقول في مسألتنا إن الجهة الثانية من حيث القصد في اللسان العربي إنما هى مؤكدة للأولى في نفس ما دلت عليه الأولى وما دلت عليه هو المعنى الأصلي فالمعنى التبعي راجع إلى المعنى الأصلي ويلزم من هذا أن لا يكون في المعنى التبعى زيادة على المعنى الأصلي وهو المطلوب

وأيضا فإن بين المسألتين فرقا وذلك أن النكاح بقصد قضاء الوطر إن كان داخلا من وجه تحت المقاصد التابعة للضروريات فهو داخل من وجه آخر تحت الحاجيات لأنه راجع إلى قصد التوسعة على العباد في نيل مآربهم وقضاء أوطارهم ورفع الحرج عنهم وإذا دخل تحت أصل الحاجيات صح افراده بالقصد من هذه الجهة ورجع إلى كونه مقصودا لا بالتبعية بخلاف مسألتنا فإن الجهة التابعة لا يصح افرادها بالدلالة على معنى غير التأكد للأولى لأن العرب ما وضعت كلامها على ذلك إلا بهذا القصد فلا يمكن الخروج عنه إلى غيره

والثالث أن وضع هذه الجهة على أن تكون تبعا للأولى يقتضى أن ما تؤديه من المعنى لا يصح أن يؤخذ إلا من تلك الجهة فلو جاز أخذه من غيرها لكان خروجا بها عن وضعها وذلك غير صحيح ودلالتها على حكم زائد على ما في الأولى خروج لها عن كونه تبعا للأولى فيكون استفاده الحكم من جهتها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت