والوجه الثالث أن يكون خاصا بالمقدور عليه وليس فيه من التأثير في تعب النفس خروج عن المعتاد في الأعمال العادية ولكن نفس التكليف به زيادة على ما جرت به العادات قبل التكليف شاق على النفس ولذلك أطلق عليه لفظ التكليف وهو في اللغة يقتضى معنى المشقة لأن العرب تقول كلفته تكليفا إذا حملته أمرا يشق عليه وأمرته به وتكلفة الشئ إذا تحملته على مشقة وحملت الشىء تكلفته إذا لم تطقه إلا تكلفا فمثل هذا يسمى مشقة بهذا الاعتبار لأنه إلقاء بالمقاليد ودخول في أعمال زائدة على ما اقتضته الحياة الدنيا
والرابع أن يكون خاصا بما يلزم عما قبله فإن التكليف إخراج للمكلف عن هوى نفسه ومخالفة الهوى شاقة على صاحب الهوى مطلقا ويلحق الإنسان بسببها تعب وعناء وذلك معلوم في العادات الجارية في الخلق
فهذه خمسة أوجه من حيث النظر إلى المشقة في نفسها انتظمت في أربعة
فأما الأول فقد تخلص في الأصول وتقدم ما يتعلق به
وأما الثانى وهى
فإن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه والدليل على ذلك أمور
أحدها النصوص الدالة على ذلك كقوله تعالى ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم وقوله ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما