فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1506

حيث تكون المشقة الواقعة بالمكلف في التكليف خارجة عن معتاد المشقات في الأعمال العادية حتى يحصل بها فساد ديني أو دنيوي فمقصود الشارع فيها الرفع على الجملة وعلى ذلك دلت الأدلة المتقدمة ولذلك شرعت فيها الرخص مطلقا

وأما إذا لم تكن خارجة عن المعتاد وإنما وقعت على نحو ما تقع المشقة في مثلها من الأعمال العادية فالشارع وإن لم يقصد وقوعها فليس بقاصد لرفعها أيضا والدليل على ذلك أنه لو كان قاصدا لرفعها لم يكن بقاء التكليف معها لأن كل عمل عادي أو غير عادي يستلزم تعبا وتكليفا على قدره قل أو جل إما في نفس العمل المكلف به وإما في خروج المكلف عما كان فيه إلى الدخول في عمل التكليف وإما فيهما معا فإذا اقتضى الشرع رفع ذلك التعب كان ذلك اقتضاء لرفع العمل المكلف به من أصله وذلك غير صحيح فكان مما يستلزمه غير صحيح

إلا أن هنا نظرا وهو أن التعب والمشقة في الأعمال المعتادة مختلفة بإختلاف تلك الأعمال فليست المشقة في صلاة ركعتي الفجر كالمشقة في ركعتي الصبح ولا المشقة في الصلاة كالمشقة في الصيام ولا المشقة في الصيام كالمشقة في الحج ولا المشقة في ذلك كله كالمشقة في الجهاد إلى غير ذلك من أعمال التكليف

ولكن كل عمل في نفسه له مشقة معتادة فيه توازي مشقة مثله من الأعمال العادية فلم تخرج عن المعتاد على الجملة ثم إن الأعمال المعتادة ليست المشقة فيها تجري على وزان واحد في كل وقت في كل مكان وعلى كل حال فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت