فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1506

غيره والقيم بمصالح عد نفسه مثل ذلك الغير لأنها نفس مطلوب إحياؤها علىالجملة

ومثل هذا محكى التزامه عن كثير من الفضلاء بل هو محكى عن الصحابة والتابعين رضى الله عنهم فإنهم كانوا في الاكتساب ماهرين ودائبين ومتابعين لأنواع الاكتسابات لكن لا ليدخروا لأنفسهم ولا ليحتجنوا أموالهم بل لينفقوها في سبيل الخيرات ومكارم الأخلاق وما ندب الشرع إليه وما حسنته العوائد الشرعية فكانوا في أموالهم كالولاة على بيوت الأموال وهم في كل ذلك على درجات حسبما تنصه أخبارهم فهذا وجه يقتضى أنهم لما صاروا عاملين لغير حظ عاملوا هذه الأعمال معاملة ما لاحظ فيه ألبتة

ويدل على أن هذا مراعى على الجملة وإن قلنا بثبوت الحظ أن طلب الإنسان لحظه حيث أذن له لا بد فيه من مراعاة حق الله وحق المخلوقين فإن طلب الحاجة إذا كان مقيدا بوجود الشروط الشرعية وانتقاء الموانع الشرعية ووجود الأسباب الشرعية على الإطلاق والعموم وهذا كله لاحظ فيه للمكلف من حيث هو مطلوب به فقد خرج في نفسه عن مقتضى حظه ثم إن معاملة الغير في طريق حظ النفس تقتضي ما أمر به من الإحسان إليه في المعاملة والمسامحة في المكيال والميزان والنصيحة على الإطلاق وترك الغش كله وترك المغابنة غبنا يتجاوز الحد المشروع وأن لا تكون المعاملة عونا له على ما يكره شرعا فيكون طريقا إلى الإثم والعدوان إلى غير ذلك من الأمور التى لا تعود على طالب حظه بحظ أصلا فقد آل الأمر في طلب الحظ إلى عدم الحظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت