فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عن طعام المتباريين أن يؤكل وهما المتعارضان ليرى أيهما يغلب صاحبه فهذا وما كان نحوه إنما شرع على جهة أن يذبح على المشروع بقصد مجرد الأكل فإذا زيد فيه هذا القصد كان تشريكا في المشروع ولحظا لغير أمر الله تعالى وعلى هذا وقعت الفتيا من ابن عتاب بنهيه عن أكل اللحوم في النيروز وقوله فيها إنها مما أهل لغير الله به وهو باب واسع
والثاني أنه لو كان قصد الحظ مما ينافي الأعمال العادية لكان العمل بالطاعات وسائر العبادات رجاء في دخول الجنة أو خوفا من دخول النار عملا بغير الحق وذلك باطل قطعا فيبطل ما يلزم عنه
أما بيان الملازمة فلأن طلب الجنة أو الهرب من النار سعي في حظ لا فرق بينه وبين طلب الإستمتاع بما أباحه له الشارع وأذن له فيه من حيث هو حظ إلا أن أحدهما عاجل والآخر آجل والتعجيل والتأجيل في المسألة طردي كالتعجيل والتأجيل في الدنيا لا مناسبة فيه ولما كان طلب الحظ الآجل سائغا كان طلب العاجل أولى بكونه سائغا
وأما بطلان التالي فإن القرآن قد جاء بأن من عمل جوزي واعملوا يدخلكم الجنة واتركوا تدخلوا الجنة ولا تعملوا كذا فتدخلوا النار ومن يعمل كذا يجز بكذا وهذا بلا شك تحريك على العمل بحظوظ النفوس فلو كان طلب الحظ قادحا في العمل لكان القرآن مذكرا بما يقدح في العمل وذلك باطل باتفاق فكذلك ما يلزم عنه وأيضا فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان يسئل عن العمل الذي يدخل الجنة ويبعد من النار فيخبر به من غير احتراز ولا تحذير من طلب الحظ في ذلك وقد أخبر الله تعالى عمن قال إنما نطعمكم