فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1506

عن طعام المتباريين أن يؤكل وهما المتعارضان ليرى أيهما يغلب صاحبه فهذا وما كان نحوه إنما شرع على جهة أن يذبح على المشروع بقصد مجرد الأكل فإذا زيد فيه هذا القصد كان تشريكا في المشروع ولحظا لغير أمر الله تعالى وعلى هذا وقعت الفتيا من ابن عتاب بنهيه عن أكل اللحوم في النيروز وقوله فيها إنها مما أهل لغير الله به وهو باب واسع

والثاني أنه لو كان قصد الحظ مما ينافي الأعمال العادية لكان العمل بالطاعات وسائر العبادات رجاء في دخول الجنة أو خوفا من دخول النار عملا بغير الحق وذلك باطل قطعا فيبطل ما يلزم عنه

أما بيان الملازمة فلأن طلب الجنة أو الهرب من النار سعي في حظ لا فرق بينه وبين طلب الإستمتاع بما أباحه له الشارع وأذن له فيه من حيث هو حظ إلا أن أحدهما عاجل والآخر آجل والتعجيل والتأجيل في المسألة طردي كالتعجيل والتأجيل في الدنيا لا مناسبة فيه ولما كان طلب الحظ الآجل سائغا كان طلب العاجل أولى بكونه سائغا

وأما بطلان التالي فإن القرآن قد جاء بأن من عمل جوزي واعملوا يدخلكم الجنة واتركوا تدخلوا الجنة ولا تعملوا كذا فتدخلوا النار ومن يعمل كذا يجز بكذا وهذا بلا شك تحريك على العمل بحظوظ النفوس فلو كان طلب الحظ قادحا في العمل لكان القرآن مذكرا بما يقدح في العمل وذلك باطل باتفاق فكذلك ما يلزم عنه وأيضا فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان يسئل عن العمل الذي يدخل الجنة ويبعد من النار فيخبر به من غير احتراز ولا تحذير من طلب الحظ في ذلك وقد أخبر الله تعالى عمن قال إنما نطعمكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت