وهذا باب فتحته الزنادقة بقولهم إن التكليف خاص بالعوام ساقط عن الخواص وأصل هذا كله إهمال النظر في الأصل المتقدم فليعتن به وبالله التوفيق
كما أن الأحكام والتكليفات عامة في جميع المكلفين على حسب ما كانت بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا ما خص به كذلك المزايا والمناقب
فما من مزية أعطيها رسول الله صلى الله عليه و سلم سوى ما وقع استثناؤه إلا وقد أعطيت أمته منا أنموذجا فهي عامة كعموم التكاليف بل قد زعم ابن العربي أن سنة الله جرت أنه إذ أعطى الله نبيا شيئا أعطى أمته منه وأشركهم معه فيه ثم ذكر من ذلك أمثلة
وما قاله يظهر في هذه الملة بالاستقراء
أما أولا فالوراثة العامة في الاستخلاف على الأحكام المستنبطة وقد كان من الجائز أن تتعبد الأمة بالوقوف عندما حد من غير استنباط وكانت تكفي العمومات والإطلاق حسبما قاله الأصوليون ولكن الله من على العباد بالخصوصية التي خص بها نبيه عليه الصلاة و السلام إذ قال تعالى لتحكم بين الناس بما أراك الله وقال في الأمة لعلمه الذين يستنبطونه منهم وهذا واضح فلا تطول به
وأما ثانيا فقد ظهر ذلك من مواضع كثيرة تقتصر منها على ثلاثين وجها
أحدها الصلاة من الله تعالى فقال تعالى في النبى عليه الصلاة و السلام إن الله وملائكته يصلون على النبى الآية وقال في الأمة هو الذي يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وقال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة