فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1506

وهذا باب فتحته الزنادقة بقولهم إن التكليف خاص بالعوام ساقط عن الخواص وأصل هذا كله إهمال النظر في الأصل المتقدم فليعتن به وبالله التوفيق

كما أن الأحكام والتكليفات عامة في جميع المكلفين على حسب ما كانت بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا ما خص به كذلك المزايا والمناقب

فما من مزية أعطيها رسول الله صلى الله عليه و سلم سوى ما وقع استثناؤه إلا وقد أعطيت أمته منا أنموذجا فهي عامة كعموم التكاليف بل قد زعم ابن العربي أن سنة الله جرت أنه إذ أعطى الله نبيا شيئا أعطى أمته منه وأشركهم معه فيه ثم ذكر من ذلك أمثلة

وما قاله يظهر في هذه الملة بالاستقراء

أما أولا فالوراثة العامة في الاستخلاف على الأحكام المستنبطة وقد كان من الجائز أن تتعبد الأمة بالوقوف عندما حد من غير استنباط وكانت تكفي العمومات والإطلاق حسبما قاله الأصوليون ولكن الله من على العباد بالخصوصية التي خص بها نبيه عليه الصلاة و السلام إذ قال تعالى لتحكم بين الناس بما أراك الله وقال في الأمة لعلمه الذين يستنبطونه منهم وهذا واضح فلا تطول به

وأما ثانيا فقد ظهر ذلك من مواضع كثيرة تقتصر منها على ثلاثين وجها

أحدها الصلاة من الله تعالى فقال تعالى في النبى عليه الصلاة و السلام إن الله وملائكته يصلون على النبى الآية وقال في الأمة هو الذي يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وقال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت