والثانى عمل الصحابة رضى الله عنهم بمثل ذلك من الفراسة والكشف والإلهام والوحي النومي كقول أبي بكر إنما هما أخواك وأختاك وقول عمر يا سارية الجبل فأعمل النصيحة التى أنبأ عنها الكشف ونهيه لمن أراد أن يقص على الناس وقال أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا وقوله لمن قص عليه رؤياه أن الشمس والقمر رآهما يقتتلان فقال مع أيهما كنت قال مع القمر قال كنت مع الآية الممحوة لا تلى عملا أبدا ويكثر نقل مثل هذا عن السلف الصالح ومن بعدهم من العلماء والأولياء نفع الله بهم ولكن يبقى هنا النظر في شرط العمل على مقتضى هذه الأمور والكلام فيه يحتمل بسطا
فلنفرده بالكلام عليه وهى
وذلك أن هذه الأمور لا يصح أن تراعى وتعتبر إلا بشرط أن لا تخرم حكما شرعيا ولا قاعدة دينية فإن ما يخرم قاعدة شرعية أو حكما شرعيا ليس بحق في نفسه بل هو إما خيال أو وهم وإما من القاء الشيطان وقد يخالطه ما هو حق وقد لا يخالطه وجميع ذلك لا يصح اعتباره من جهة معارضته لما هو ثابت مشروع وذلك أن التشريع الذى أتى به رسول الله صلى الله عليه و سلم عام لا خاص كما تقدم في المسألة قبل هذا وأصله لا ينخرم ولا ينكسر له اطراد ولا يحاشى من الدخول تحت حكمه مكلف وإذا كان كذلك فكل ما جاء من هذا القبيل الذى نحن بصدده مضادا لما تمهد في الشريعة فهو فاسد باطل
ومن أمثله ذلك مسألة سئل عنها ابن رشد في حاكم شهد عنده عدلان مشهوران بالعدالة في أمر فرأى الحاكم في منامه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له
لا تحكم بهذه الشهادة فإنها باطل فمثل هذا من الرؤيا لا معتبر بها في أمر ولا نهي ولا بشارة ولا نذارة لأنها تخرم قاعدة من قواعد الشريعة وكذلك