فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1506

والثانى عمل الصحابة رضى الله عنهم بمثل ذلك من الفراسة والكشف والإلهام والوحي النومي كقول أبي بكر إنما هما أخواك وأختاك وقول عمر يا سارية الجبل فأعمل النصيحة التى أنبأ عنها الكشف ونهيه لمن أراد أن يقص على الناس وقال أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا وقوله لمن قص عليه رؤياه أن الشمس والقمر رآهما يقتتلان فقال مع أيهما كنت قال مع القمر قال كنت مع الآية الممحوة لا تلى عملا أبدا ويكثر نقل مثل هذا عن السلف الصالح ومن بعدهم من العلماء والأولياء نفع الله بهم ولكن يبقى هنا النظر في شرط العمل على مقتضى هذه الأمور والكلام فيه يحتمل بسطا

فلنفرده بالكلام عليه وهى

وذلك أن هذه الأمور لا يصح أن تراعى وتعتبر إلا بشرط أن لا تخرم حكما شرعيا ولا قاعدة دينية فإن ما يخرم قاعدة شرعية أو حكما شرعيا ليس بحق في نفسه بل هو إما خيال أو وهم وإما من القاء الشيطان وقد يخالطه ما هو حق وقد لا يخالطه وجميع ذلك لا يصح اعتباره من جهة معارضته لما هو ثابت مشروع وذلك أن التشريع الذى أتى به رسول الله صلى الله عليه و سلم عام لا خاص كما تقدم في المسألة قبل هذا وأصله لا ينخرم ولا ينكسر له اطراد ولا يحاشى من الدخول تحت حكمه مكلف وإذا كان كذلك فكل ما جاء من هذا القبيل الذى نحن بصدده مضادا لما تمهد في الشريعة فهو فاسد باطل

ومن أمثله ذلك مسألة سئل عنها ابن رشد في حاكم شهد عنده عدلان مشهوران بالعدالة في أمر فرأى الحاكم في منامه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له

لا تحكم بهذه الشهادة فإنها باطل فمثل هذا من الرؤيا لا معتبر بها في أمر ولا نهي ولا بشارة ولا نذارة لأنها تخرم قاعدة من قواعد الشريعة وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت