فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1506

بأنه لا بد من اعتباره العوائد لأنه إذا كان التشريع على وزان واحد دل على جريان المصالح على ذلك لأن أصل التشريع سبب المصالح والتشريع دائم كما تقدم فالمصالح كذلك وهو معنى اعتباره للعادات في التشريع

ووجه رابع وهو أن العوائد لو لم تعتبر لأدى إلى تكليف ما لا يطاق وهو غير جائز أو غير واقع وذلك أن الخطاب إما أن يعتبر فيه العلم والقدرة على المكلف به وما أشبه ذلك من العاديات المعتبرة في توجه التكليف أو لا فإن اعتبر فهو ما أردنا وإن لم يعتبر فمعنى ذلك أن التكليف متوجه على العالم والقادر وعلى غير العالم والقادر وعلى من له مانع ومن لا مانع له وذلك عين تكليف ما لا يطاق والأدلة على هذا المعنى واضحة كثيرة

وإذا كانت العوائد معتبرة شرعا فلا يقدح في اعتبارها انخراقها ما بقيت عادة على الجملة وإنما ينظر في انخراقها

ومعنى انخراقها أنها تزول بالنسبة إلى جزئي فيخلفها في الموضع حالة إما من حالات الأعذار المعتادة في الناس أو من غير ذلك فإن كانت منخرقة بعذر فالموضع للرخصة وإن كانت من غير ذلك فإما إلى عادة أخرى دائمة بحسب الوضع العادي كما في البائل من جرح صار معتادا فهذا راجع إلى حكم العادة الأولى لا إلى حكم الرخص كما تقدم وإما إلى غير عادة أو إلى عادة لا تخرم العادة الأولى فإن انخرقت إلى عادة أخرى لا تخرم العادة الأولى فظاهر أيضا اعتبارها لكن على وجه راجع إلى باب الترخص كالمرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت