بأنه لا بد من اعتباره العوائد لأنه إذا كان التشريع على وزان واحد دل على جريان المصالح على ذلك لأن أصل التشريع سبب المصالح والتشريع دائم كما تقدم فالمصالح كذلك وهو معنى اعتباره للعادات في التشريع
ووجه رابع وهو أن العوائد لو لم تعتبر لأدى إلى تكليف ما لا يطاق وهو غير جائز أو غير واقع وذلك أن الخطاب إما أن يعتبر فيه العلم والقدرة على المكلف به وما أشبه ذلك من العاديات المعتبرة في توجه التكليف أو لا فإن اعتبر فهو ما أردنا وإن لم يعتبر فمعنى ذلك أن التكليف متوجه على العالم والقادر وعلى غير العالم والقادر وعلى من له مانع ومن لا مانع له وذلك عين تكليف ما لا يطاق والأدلة على هذا المعنى واضحة كثيرة
وإذا كانت العوائد معتبرة شرعا فلا يقدح في اعتبارها انخراقها ما بقيت عادة على الجملة وإنما ينظر في انخراقها
ومعنى انخراقها أنها تزول بالنسبة إلى جزئي فيخلفها في الموضع حالة إما من حالات الأعذار المعتادة في الناس أو من غير ذلك فإن كانت منخرقة بعذر فالموضع للرخصة وإن كانت من غير ذلك فإما إلى عادة أخرى دائمة بحسب الوضع العادي كما في البائل من جرح صار معتادا فهذا راجع إلى حكم العادة الأولى لا إلى حكم الرخص كما تقدم وإما إلى غير عادة أو إلى عادة لا تخرم العادة الأولى فإن انخرقت إلى عادة أخرى لا تخرم العادة الأولى فظاهر أيضا اعتبارها لكن على وجه راجع إلى باب الترخص كالمرض