فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1506

الوقوف عند ما حد دون التعدي إلى غيره لأنا وجدنا الشريعة حين استقريناها تدور على التعبد في باب العبادات فكان أصلا فيها

والثالث أو وجوه التعبدات في أزمنة الفترات لم يهتد إليها العقلاء اهتداءهم لوجوه معاني العادات فقد رأيت الغالب فيهم الضلال فيها والمشي على غير طريق ومن ثم حصل التغيير فيما بقي من الشرائع المتقدمة وهذا مما يدل دلالة واضحة على أن العقل لا يستقل بدرك معانيها ولا بوضعها فافترقنا إلى الشريعة في ذلك ولما كان الأمر كذلك عذر أهل الفترات في عدم اهتدائهم فقال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل والحجة ههنا هي التي أثبتها الشرع في رفع تكليف ما لا يطاق والله أعلم فإذا ثبت هذا لم يكن بد من الرجوع في هذا الباب إلى مجرد ما حده الشارع وهو معنى التعبد

ولذلك كان الواقف مع مجرد الاتباع فيه أولى بالصواب وأجرى على طريقة السلف الصالح وهو رأى مالك رحمه الله إذ لم يلتفت في رفع الأحداث إلى مجرد النظافة حتى اشترط النية والماء المطلق وإن حصلت النظافة بغير ذلك وامتنع من إقامة غير التكبير مقامه والتسليم كذلك ومنع من إخراج القيم في الزكاة واقتصر على مجرد العدد في الكفارات إلى غير ذلك من مبالغاته الشديدة في العبادات التي تقتضي الاقتصار على محض المنصوص عليه أو ما ماثله

فيجب أن يؤخذ في هذا الضرب التعبد دون الالتفات إلى المعاني أصلا يبنى عليه وركنا يلجأ إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت