فكما لا يستقل الطبيب بالنظر في الكلي دون النظر في الجزئي من حيث هو طبيب وكذلك بالعكس فالشارع هو الطبيب الأعظم وقد جاء في الشريعة في العسل أن فيه شفاء للناس وتبين للأطباء أنه شفاء من علل كثيرة وأن فيه أيضا ضررا من بعض الوجوه حصل هذا بالتجربة العادية التي أجراها الله في هذه الدار فقيد العلماء ذلك كما اقتضته التجربة بناء على قاعدة كلية ضرورية من قواعد الدين وهي امتناع أن يأتي في الشريعة خبر بخلاف مخبره مع أن النص لا يقتضي الحصر في أنه شفاء فقط فأعملوا القاعدة الشرعية الكلية وحكموا بها على الجزئي واعتبروا الجزئي أيضا في غير الموضع المعارض لأن العسل ضار لمن غلبت عليه الصفراء فمن لم يكن كذلك فهو له شفاء أو فيه له شفاء
ولا يقال إن هذا تناقض لأنه يؤدى إلى اعتبار الجزئي وعدم اعتباره معا
لأنا نقول إن ذلك من جهتين ولأنه لا يلزم أن يعتبر كل جزئي وفى كل حال بل المراد بذلك أنه يعتبر الجزئي إذا لم تتحقق استقامة الحكم