فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1506

ثم نقول إن الأدلة الشرعية في أصلها محصورة في الضرب الأول لأنا لم نثبت الضرب الثاني بالعقل وإنما أثبتناه بالأول إذ منه قامت أدلة صحة الاعتماد عليه وإذا كان كذلك فالأول هو العمدة وقد صار إذ ذاك الضرب الأول مستند الأحكام التكليفية من جهتين إحداهما جهة دلالته على الأحكام الجزئية الفرعية والأخرى جهة دلالته على القواعد التي تستند إليها الأحكام الجزئية الفرعية فالأولى كدلالته على أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والحج والجهاد والصيد والذبائح والبيوع والحدود وأشباه ذلك والثانية كدلالته على أن الاجماع حجة وعلى أن القياس حجة وأن قول الصحابي حجة وشرع من قبلنا حجة وما كان نحو ذلك

ثم نقول إن الضرب الأول راجع في المعنى إلى الكتاب وذلك من وجهين

أحدهما أن العمل بالسنة والاعتماد عليها إنما يدل عليه الكتاب لأن الدليل على صدق الرسول صلى الله عليه و سلم المعجزة وقد حصر عليه الصلاة و السلام معجزته في القرآن بقوله وإنما كان الذى أوتيته وحيا أوحاه الله إلي هذا وإن كان له من المعجزات كثير جدا بعضه يؤمن على مثله البشر ولكن معجزة القرآن أعظم من ذلك كله وأيضا فإن الله قد قال في كتابه يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقال وأطيعوا الله ورسوله في مواضع كثيرة وتكراره يدل على عموم الطاعة بما أتى به مما في الكتاب ومما ليس فيه مما هو من سنته وقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال فليحذر الذين يخالفون عن أمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت