ثم نقول إن الأدلة الشرعية في أصلها محصورة في الضرب الأول لأنا لم نثبت الضرب الثاني بالعقل وإنما أثبتناه بالأول إذ منه قامت أدلة صحة الاعتماد عليه وإذا كان كذلك فالأول هو العمدة وقد صار إذ ذاك الضرب الأول مستند الأحكام التكليفية من جهتين إحداهما جهة دلالته على الأحكام الجزئية الفرعية والأخرى جهة دلالته على القواعد التي تستند إليها الأحكام الجزئية الفرعية فالأولى كدلالته على أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والحج والجهاد والصيد والذبائح والبيوع والحدود وأشباه ذلك والثانية كدلالته على أن الاجماع حجة وعلى أن القياس حجة وأن قول الصحابي حجة وشرع من قبلنا حجة وما كان نحو ذلك
ثم نقول إن الضرب الأول راجع في المعنى إلى الكتاب وذلك من وجهين
أحدهما أن العمل بالسنة والاعتماد عليها إنما يدل عليه الكتاب لأن الدليل على صدق الرسول صلى الله عليه و سلم المعجزة وقد حصر عليه الصلاة و السلام معجزته في القرآن بقوله وإنما كان الذى أوتيته وحيا أوحاه الله إلي هذا وإن كان له من المعجزات كثير جدا بعضه يؤمن على مثله البشر ولكن معجزة القرآن أعظم من ذلك كله وأيضا فإن الله قد قال في كتابه يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقال وأطيعوا الله ورسوله في مواضع كثيرة وتكراره يدل على عموم الطاعة بما أتى به مما في الكتاب ومما ليس فيه مما هو من سنته وقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال فليحذر الذين يخالفون عن أمره