الظهر وخطب لك عرائس الحكمة ثم وهب لك المهر
فقدم قدم عزمك فإذا أنت بحول الله قد وصلت وأقبل على ما قبلك منه فها أنت إن شاء الله قد فزت بما حصلت وإياك وإقدام الجبان والوقوف مع الطرق الحسان والإخلاد إلى مجرد التصميم من غير بيان وفارق وهد التقليد راقيا إلى يفاع الإستبصار وتمسك من هديك بهمة تتمكن بها من المدافعة والإستنصار إذا تطلعت الأسئلة الضعيفة والشبه القصار وألبس التقوى شعارا والإتصاف بالإنصاف دثارا واجعل طلب الحق لك نحلة والإعتراف به لأهله ملة لا تملك قلبك عوارض الأغراض ولا تغر جوهرة قصدك طوارق الإعراض وقف وقفة المتخيرين لا وقفة المتحيرين إلا إذا اشتبهت المطالب ولم يلح وجه المطلوب للطالب فلا عليك من الإحجام وإن لج الخصوم فالواقع في حمى المشتبهات هو المخصوم والواقف دونها هو الراسخ المعصوم وإنما العار والشنار على من اقتحم المناهي فأوردته النار لا ترد مشرع العصبية ولا تأنف من الإذعان إذا لاح وجه القضية أنفة ذوي النفوس العصية فذلك مرعى لسوامها وبيل وصدود عن سواء السبيل
فإن عارضك دون هذا الكتاب عارض الإنكار وعمي عنك وجه الإختراع فيه والإبتكار وغر الظان أنه شىء ما سمع بمثله ولا ألف في العلوم الشرعية الأصلية أو الفرعية ما نسج على منواله أو شكل بشكله وحسبك من شر سماعه ومن كل بدع في الشريعة ابتداعه فلا تلتفت إلى الأشكال دون إختبار ولا ترم بمظنة الفائدة على غير اعتبار فإنه بحمد الله أمر قررته الآيات والأخبار وشد معاقده السلف الأخيار ورسم معالمه العلماء الأحبار وشيد أركانه أنظار النظار وإذا وضح السبيل لم يجب الإنكار ووجب قبول ما حواه والإعتبار بصحة ما أبداه والإقرار حاشا ما يطرأ على البشر من الخطأ والزلل