بثبوتها لا يكون إلا بمعلوم محقق ولذلك أجمع المحققون على أن خبر الواحد لا ينسخ القرآن ولا الخبر المتواتر لأنه رفع للمقطوع به بالمظنون فاقتضى هذا أن ما كان من الأحكام المكية يدعي نسخه لا ينبغي قبول تلك الدعوى فيه إلا مع قاطع بالنسخ بحيث لا يمكن الجمع بين الدليلين ولا دعوى الإحكام فيهما
وهكذا يقال في سائر الأحكام مكية كانت أو مدنية
ويدل على ذلك الوجهان الأخيران ووجه ثالث وهو أن غالب ما ادعى فيه النسخ إذا تأمل وجدته متنازعا فيه ومحتملا وقريبا من التأويل بالجمع بين الدليلين على وجه من كون الثاني بيانا لمجمل أو تخصيصا لعموم أو تقييدا لمطلق وما أشبه ذلك من وجوه الجمع مع البقاء على الأصل من الإحكام في الأول والثاني وقد أسقط ابن العربي من الناسخ والمنسوخ كثيرا بهذه الطريقة
وقال الطبري أجمع أهل العلم على أن زكاة الفطر فرضت ثم اختلفوا في نسخها قال ابن النحاس فلما ثبتت بالإجماع وبالأحاديث الصحاح عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يجز أن تزال إلا بالإجماع أو حديث يزيلها ويبين نسخها ولم يأت من ذلك شيء انتهى المقصود منه
ووجه رابع يدل على قلة النسخ وندوره أن تحريم ما هو مباح بحكم الأصل ليس بنسخ عند الأصوليين كالخمر والربا فإن تحريمهما بعد ما كانا على حكم