والثاني الإرادة الأمرية المتعلقة بطلب إيقاع المأمور به وعدم إيقاع المنهى عنه ومعنى هذه الإرادة أنه يحب فعل ما أمر به ويرضاه ويحب أن يفعله المأمور ويرضاه منه من حيث هو مأمور به وكذلك النهي يحب ترك المنهى عنه ويرضاه
فالله عز و جل أمر العباد بما أمرهم به فتعلقت إرادته بالمعنى الثانى بالأمر إذ الأمر يستلزمها لأن حقيقة إلزام المكلف الفعل أو الترك فلا بد أن يكون ذلك الإلزام مرادا وإلا لم يكن إلزاما ولا تصور له معنى مفهوم وأيضا فلا يمكن مع ذلك أن يريد الإلزام مع العرو عن إرادة إيقاع الملزم به على المعنى المذكور لكن الله تعالى أعان أهل الطاعة فكان أيضا مريدا لوقوع الطاعة منهم فوقعت على وفق إرادته بالمعنى الأول وهو القدري ولم يعن أهل المعصية فلم يرد وقوع الطاعة منهم فكان الواقع الترك وهو مقتضى إرادته بالمعنى الأول
والإرادة بهذا المعنى الأول لا يستلزمها الأمر فقد يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد وأما بالمعنى الثانى فلا يأمر إلا بما يريد ولا ينهى إلا عما لا يريد
والإرادة على المعنيين قد جاءت في الشريعة فقال تعالى في الأولى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا الآية وفى حكاية نوح عليه السلام لا ينفعكم نصحي