للجمع تأثيرا وأن في الجمع معنى ليس في الانفراد كما أن معنى الانفراد لا يبطل بالاجتماع
ولكن لا يخلو أن يكون كل منهما منافي الأحكام لأحكام الآخر أولا
فإن كان كذلك رجع في الحكم إلى اجتماع الأمر والنهي على الشيئين يجتمعان قصدا وذلك مقتضى المسألة قبلها ومعنى ذلك أن الشيء إذا كان له أحكام شرعية تقترن به فهي منوطة به على مقتضى المصالح الموضوعة في ذلك الشيء وكذلك كل عمل من أعمال المكلفين كان ذلك العمل عادة أو عبادة فإن اقترن عملان وكانت أحكام كل واحد منهما تنافي أحكام الآخر فمن حيث صارا كالشيء الواحد في القصد الإجتماعي اجتمعت الأحكام المتنافية التي وضعت للمصالح فتنافت وجوه المصالح وتدافعت وإذا تنافت لم تبق مصالح على ما كانت عليه حالة الانفراد فاستقرت الحال على وجه استقرارها في اجتماع المأمور به مع المنهي عنه فاستويا في تنافي الأحكام لأن النهي يعتمد المفاسد والأمر يعتمد المصالح واجتماعهما يؤدي إلى الامتناع كما مر فامتنع ما كان مثله
وأصل هذا نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن البيع والسلف لأن باب البيع يقتضي المغابنة والمكايسة وباب السلف يقتضي المكارمة والسماح والإحسان فإذا اجتمعا داخل السلف المعنى الذي في البيع فخرج السلف عن أصله إذ كان مستثنى من بيع الفضة بالفضة أو الذهب بالذهب نسيئة فرجع إلى أصله المستثنى منه من حيث كان ما استثنى منه وهو الصرف أصله المغابنة والمكايسة والمكايسة فيه وطلب الربح ممنوعة فإذا رجع السلف إلى أصله بمقارنة البيع امتنع من جهتين إحداهما الأجل الذي في السلف والأخرى طلب الربح الذي تقتضيه المكايسة أنه لم يضم إلى البيع إلا وقد داخله في قصد الاجتماع ذلك المعنى
وعلى هذا يجري المعنى في إشراك المكلف في العبادة غيرها مما هو مأمور به