فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1506

للجمع تأثيرا وأن في الجمع معنى ليس في الانفراد كما أن معنى الانفراد لا يبطل بالاجتماع

ولكن لا يخلو أن يكون كل منهما منافي الأحكام لأحكام الآخر أولا

فإن كان كذلك رجع في الحكم إلى اجتماع الأمر والنهي على الشيئين يجتمعان قصدا وذلك مقتضى المسألة قبلها ومعنى ذلك أن الشيء إذا كان له أحكام شرعية تقترن به فهي منوطة به على مقتضى المصالح الموضوعة في ذلك الشيء وكذلك كل عمل من أعمال المكلفين كان ذلك العمل عادة أو عبادة فإن اقترن عملان وكانت أحكام كل واحد منهما تنافي أحكام الآخر فمن حيث صارا كالشيء الواحد في القصد الإجتماعي اجتمعت الأحكام المتنافية التي وضعت للمصالح فتنافت وجوه المصالح وتدافعت وإذا تنافت لم تبق مصالح على ما كانت عليه حالة الانفراد فاستقرت الحال على وجه استقرارها في اجتماع المأمور به مع المنهي عنه فاستويا في تنافي الأحكام لأن النهي يعتمد المفاسد والأمر يعتمد المصالح واجتماعهما يؤدي إلى الامتناع كما مر فامتنع ما كان مثله

وأصل هذا نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن البيع والسلف لأن باب البيع يقتضي المغابنة والمكايسة وباب السلف يقتضي المكارمة والسماح والإحسان فإذا اجتمعا داخل السلف المعنى الذي في البيع فخرج السلف عن أصله إذ كان مستثنى من بيع الفضة بالفضة أو الذهب بالذهب نسيئة فرجع إلى أصله المستثنى منه من حيث كان ما استثنى منه وهو الصرف أصله المغابنة والمكايسة والمكايسة فيه وطلب الربح ممنوعة فإذا رجع السلف إلى أصله بمقارنة البيع امتنع من جهتين إحداهما الأجل الذي في السلف والأخرى طلب الربح الذي تقتضيه المكايسة أنه لم يضم إلى البيع إلا وقد داخله في قصد الاجتماع ذلك المعنى

وعلى هذا يجري المعنى في إشراك المكلف في العبادة غيرها مما هو مأمور به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت