فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1506

وجميع ما أشبههه نعم ظاهرة لم تتغير فلما صارت تقابل بالكفران بأخذها على غير مأخذ صارت عليهم وبالا وفعلهم فيها هو الوبال في الحقيقة لا هي لأنهم استعانوا بنعم الله على معاصيه

وعلى هذا الترتيب جرى شأن القرآن فإنهم لما مثلت أصنامهم التى اتخذوها من دون الله ببيت العنكبوت في ضعفه تركوا التأمل والاعتبار فيما قيل لهم حتى يتحققوا أن الأمر كذلك وأخذوا في ظاهر التمثيل بالعنكبوت من غير التفات إلى المقصود وقالوا ماذا أراد الله بهذا مثلا فأخبر الله تعالى عن الحقيقة السابقة فيمن شأنه هذا بقوله يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا ثم استدرك البيان المنتظر بقوله وما يضل به إلا الفاسقين نفيا لتوهم من يتوهم أنه أنزل بقصد الإضلال لقوم والهداية لقوم أي هو هدى كما قال أولا هدى للمتقين لكن الفاسقين يضلون بنظرهم إلى غير المقصود من إنزال القرآن كذلك هو هدى للمتقين الذين ينظرون إلى صوب الحقيقة فيه وهو الذي أنزل من أجله وهذا المكان يستمد من المسألة الأولى فإذا تقرر هذا صارت النعم نعما بالقصد الأول وكونها بالنسبة إلى قوم آخرين بخلاف ذلك من جهة أخذهم لها على غير الصوب الموضوع فيها وذلك معنى القصد الثاني والله أعلم

وأما الثاني وهو أن المطلوب الترك بالكل هو بالقصد الأول فكذلك أيضا لإنه لما تبين أنه خادم لما يضاد المطلوب الفعل صار مطلوب الترك لأنه ليس فيه إلا قطع الزمان في غير فائدة وليس له قصد ينتظر حصوله منه على الخصوص فصار الغناء المباح مثلا ليس بخادم لأمر ضروري ولا حاجي ولا تكميلي بل قطع الزمان به صد عما هو خادم لذلك فصار خادما لضده

ووجهه ثان أنه من قبيل اللهو الذي سماه الشارع باطلا كقوله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا يعني الطبل أو المزمار أو الغناء وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت