وجميع ما أشبههه نعم ظاهرة لم تتغير فلما صارت تقابل بالكفران بأخذها على غير مأخذ صارت عليهم وبالا وفعلهم فيها هو الوبال في الحقيقة لا هي لأنهم استعانوا بنعم الله على معاصيه
وعلى هذا الترتيب جرى شأن القرآن فإنهم لما مثلت أصنامهم التى اتخذوها من دون الله ببيت العنكبوت في ضعفه تركوا التأمل والاعتبار فيما قيل لهم حتى يتحققوا أن الأمر كذلك وأخذوا في ظاهر التمثيل بالعنكبوت من غير التفات إلى المقصود وقالوا ماذا أراد الله بهذا مثلا فأخبر الله تعالى عن الحقيقة السابقة فيمن شأنه هذا بقوله يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا ثم استدرك البيان المنتظر بقوله وما يضل به إلا الفاسقين نفيا لتوهم من يتوهم أنه أنزل بقصد الإضلال لقوم والهداية لقوم أي هو هدى كما قال أولا هدى للمتقين لكن الفاسقين يضلون بنظرهم إلى غير المقصود من إنزال القرآن كذلك هو هدى للمتقين الذين ينظرون إلى صوب الحقيقة فيه وهو الذي أنزل من أجله وهذا المكان يستمد من المسألة الأولى فإذا تقرر هذا صارت النعم نعما بالقصد الأول وكونها بالنسبة إلى قوم آخرين بخلاف ذلك من جهة أخذهم لها على غير الصوب الموضوع فيها وذلك معنى القصد الثاني والله أعلم
وأما الثاني وهو أن المطلوب الترك بالكل هو بالقصد الأول فكذلك أيضا لإنه لما تبين أنه خادم لما يضاد المطلوب الفعل صار مطلوب الترك لأنه ليس فيه إلا قطع الزمان في غير فائدة وليس له قصد ينتظر حصوله منه على الخصوص فصار الغناء المباح مثلا ليس بخادم لأمر ضروري ولا حاجي ولا تكميلي بل قطع الزمان به صد عما هو خادم لذلك فصار خادما لضده
ووجهه ثان أنه من قبيل اللهو الذي سماه الشارع باطلا كقوله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا يعني الطبل أو المزمار أو الغناء وقال