فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1506

فالحمام دار يغلب فيها المنكر فدخولها إلى أن يكون حراما أقرب منه إلى أن يكون مكروها فكيف أن يكون جائزا قلنا الحمام موضع تداو وتطهر فصار بمنزلة النهر فإن المنكر قد غلب فيه بكشف العورات وتظاهر المنكرات فإذا احتاج إليه المرء دخله ودفع المنكر عن بصره وسمعه ما أمكنه والمنكر اليوم في المساجد والبلدان فالحمام كالبلد عموما وكالنهر خصوصا هذا ما قاله وهو ظاهر في هذا المعنى

وهكذا النظر في الأمور المشروعة بالأصل كلها وهذا إذا أدى الاحتراز من العارض للحرج وأما إذا لم يؤد إليه وكان في الأمر المفروض مع ورود النهي سعة كسد الذرائع ففي المسألة نظر ويتجاذبها طرفان فمن اعتبر العارض سد في بيوع الآجال وأشباهها من الحيل ومن اعتبر الأصل لم يسد ما لم يبد الممنوع صراحا ويدخل أيضا في المسألة النظر في تعارض الأصل والغالب فإن لاعتبار الأصل رسوخا حقيقيا واعتبار غيره تكميلي من باب التعاون وهو ظاهر

أما إذا كان المباح مطلوب الترك بالكل فعلى خلاف ذلك لا يجوز لأحد أن يستمع إلى الغناء وإن قلنا إنه مباح إذا حضره منكرا أو كان في طريقه لأنه غير مطلوب الفعل في نفسه ولا هو خادم لمطلوب الفعل فلا يمكن والحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت