فالحمام دار يغلب فيها المنكر فدخولها إلى أن يكون حراما أقرب منه إلى أن يكون مكروها فكيف أن يكون جائزا قلنا الحمام موضع تداو وتطهر فصار بمنزلة النهر فإن المنكر قد غلب فيه بكشف العورات وتظاهر المنكرات فإذا احتاج إليه المرء دخله ودفع المنكر عن بصره وسمعه ما أمكنه والمنكر اليوم في المساجد والبلدان فالحمام كالبلد عموما وكالنهر خصوصا هذا ما قاله وهو ظاهر في هذا المعنى
وهكذا النظر في الأمور المشروعة بالأصل كلها وهذا إذا أدى الاحتراز من العارض للحرج وأما إذا لم يؤد إليه وكان في الأمر المفروض مع ورود النهي سعة كسد الذرائع ففي المسألة نظر ويتجاذبها طرفان فمن اعتبر العارض سد في بيوع الآجال وأشباهها من الحيل ومن اعتبر الأصل لم يسد ما لم يبد الممنوع صراحا ويدخل أيضا في المسألة النظر في تعارض الأصل والغالب فإن لاعتبار الأصل رسوخا حقيقيا واعتبار غيره تكميلي من باب التعاون وهو ظاهر
أما إذا كان المباح مطلوب الترك بالكل فعلى خلاف ذلك لا يجوز لأحد أن يستمع إلى الغناء وإن قلنا إنه مباح إذا حضره منكرا أو كان في طريقه لأنه غير مطلوب الفعل في نفسه ولا هو خادم لمطلوب الفعل فلا يمكن والحالة