فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 990

رسول الله أفلا نتكل على كتاب أعمالنا قال لهم بلى اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وتأمل أيضا ما قصه الله علينا من قصة بلعام عالم بني إسرائيل حيث أمن المكر فقنع بالفاني من حطام الدنيا عن الباقي من نعيم الجنة فأطاع هواه وقيل ما بذل له على أن يدعو على موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم فأدلع لسانه على صدره وصار يلهث كالكلب وسلبه الله الإيمان والعلم والمعرفة وكذلك برصيصا العابد مات بعد عبادته التي لا تطاق على الكفر

وكان ابن السقاء ببغداد من مشاهيرها فضلا وذكاء وقع له مع بعض الأولياء أنه أنكر عليه فدعا عليه فانتقل به الحال إلى القسطنطينية فهوى امرأة فتنصر لأجلها ثم مرض فألقي على الطريق يسأل فمر به بعض من يعرفه فسأله عن حاله فحكى له فتنته وأنه تنصر والآن يريد أن يستحضر حرفا واحدا من القرآن فلا يقدر عليه ولا يمر بخاطره قال ذلك الرائي له فمررت عليه بعد قليل فرأيته محتضرا ووجهه إلى الشرق فصرت كلما أدرت وجهه إلى القبلة التفت للشرق ولا زال كذلك حتى خرجت روحه

وكان بمصر مؤذن عليه سيما الصلاح فرأى نصرانية من المنارة فافتتن بها فذهب إليها فامتنعت أن تجيبه لريبة فقال النكاح فقالت أنت مسلم ولا يرضى أبي فقال إنه يتنصر فقالت الآن يجيبك فتنصر ووعدوه أن يدخلوه عليها ففي أثناء ذلك اليوم رقي سطحا لحاجة فزلت قدمه فوقع ميتا فلا هو بدينه ولا هو بها

فنعوذ بالله من مكره ونعوذ به منه وبمعافاته من عقوبته وبرضاه من سخطه

ومن ثم قال العلماء إذا كانت الهداية مصروفة والاستقامة على مشيئته موقوفة والعاقبة مغيبة والإرادة غير معلومة ولا مغالبة فلا تعجب بإيمانك وصلاتك وجميع قربك فإنها من محض فضل ربك وجوده فربما سلبها عنك فوقعت في هوة الندم حيث لا ينفع الندم

تنبيه عد ذلك كبيرة هو ما أطبقوا عليه لما علمت من الوعيد الشديد الذي فيه بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت