فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 990

وبين عقله حتى لا يدري ما يصنع قاله مجاهد ويؤيده قوله تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أي عقل

واختار الطبراني أن معنى تلك الإحالة إعلام العباد بأنه أملك لقلوبهم منهم وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء حتى لا يدرك أحد شيئا إلا بمشيئته تعالى

ولما كان صلى الله عليه وسلم يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت له عائشة رضي الله عنها يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فهل تخشى قال وما يؤمنني يا عائشة وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن إذا أراد أن يقلب قلب عبده قلبه

وقد أثنى تعالى على الراسخين في العلم بقولهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

واعلم أن في هذه الآية دلالة ظاهرة وحجة واضحة لرد ما عليه المعتزلة والحقيقة ما عليه أهل السنة من أن الزيغ والهداية بخلق الله وإرادته وبيانه أن القلب صالح للميل إلى الخير وإلى الشر وإلى الإيمان وإلى الكفر ومحال أن يميل إلى أحدهما بدون داعية بل لا بد في ميله لذلك من حدوث داعية وإرادة يحدثها الله تعالى فإن كان داعية الكفر فهو الخذلان والإزاغة والصد والختم والطبع والرين والقسوة والوقر والكنان وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن وإن كان داعية الإيمان فهو التوفيق والإرشاد والهداية والتسديد والتثبيت والعصمة وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن

ثم المراد بالأصبعين في الحديث السابق وفيما روي قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن إذا شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه هما الداعيتان المذكورتان فتأمل ذلك

ومما يحذرك أيضا من أمن المكر استحضارك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها

وفي حديث البخاري إن العبد ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ويعمل الرجل بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما الأعمال بالخواتيم

ولا يتكل على ذلك فإن الصحابة رضوان الله عليهم لما قالوا عند سماع ذلك ففيم العمل يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت