حتى صار كالحبل ثم صلى حتى صار كالوتد لكبه الله على وجهه في سقر ثم قيل له ذق مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر وقال تعالى والله خلقكم وما تعملون أي خلقكم وخلق عملكم أو وخلق الذي تعملونه بأيديكم ففيها دليل على أن أفعال العباد كلها مخلوقة لله تبارك وتعالى وقال تعالى فألهمها فجورها وتقواها والإلهام إيقاع الشيء في النفس فهو تعالى الموقع لإلهام الفجور والتقوى فهو الخالق لهما ومن ثم قال سعيد بن جبير ألزمها فجورها وتقواها
وقال ابن زيد جعل ذلك بتوفيقه إياها للتقوى وخذلانه إياها للفجور
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله من على قوم فألهمهم الخير وأدخلهم في رحمته وابتلى قوما فخذلهم وذمهم على أفعالهم ولم يستطيعوا غير ما ابتلاهم فعذبهم وهو عادل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وستأتي أحاديث بمعناه وأكثر لفظه وقال تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وهذه الآية كالتي قبلها من أقوى الآيات الدالة على ضلالة القدرية وانحرافهم عن سبيل الاستقامة
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعث الله نبيا قط إلا وفي أمته قدرية ومرجئة إن الله لعن القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبيا
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف
قال فإذا لقيتهم فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم مني برآء والذي نفس عبد الله بيده لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما تقبل الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى ثم