فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 990

إعلاما لهم بذلك لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ثم يقول كيف يذم الكفار على شيء خلقه فيهم وأي ذنب لهم حينئذ حتى يعذبهم عليه ونحو ذلك من الخرافات المنبئة عن الخروج عن حيز العبودية والخضوع للحق والرضا بقسمته تعالى وكفى هؤلاء هذه المهاوي السخيفة التي وقعوا فيها فضلوا وأضلوا وعاندوا ولجوا ولو تأملوا ما هم عليه لوجدوا أنفسهم آخذين بحجزة قول الكفار وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه قال تعالى جوابا لهم إن أنتم إلا في ضلال مبين فكذا أولئك أعاذنا الله من مضلات الآراء وغوائل الفتن وأصلح منا ما ظهر وجميع ما بطن إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم

الكبيرة الثالثة والخمسون عدم الوفاء بالعهد قال الله تعالى وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا

وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود قال ابن عباس بالعهود وهي ما أحل الله وحرم وما فرض وما حد في جميع الأشياء وكذا قال مجاهد وغيره ومن ثم قال الضحاك هي التي أخذ الله على هذه الأمة أن يوافوا بها مما أحل وحرم ومما فرض من الصلاة وغيرها وهذا أولى من قول ابن جريج إنه في أهل الكتاب

أي يا أيها الذين آمنوا بالكتب المتقدمة أوفوا بالعقود التي أخذت عليكم في شأن محمد صلى الله عليه وسلم التي من جملتها وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ومن قول قتادة أراد بها الحلف الذي تعاقدوا عليه في الجاهلية قال الزجاج والعقود أوكد العهود

إذ العهود إلزام والعقود إلزام على سبيل الإحكام والاستيثاق من عقد الشيء بغيره وصله به كما يعقد الحبل بالحبل ولما كان الإيمان هو المعرفة بالله وصفاته وأحكامه ومن جملتها أنه يجب على الخلق إظهار الانقياد لله تعالى في جميع التكاليف أمر بالوفاء بالعقود

والمعنى أنكم قد التزمتم بإيمانكم أنواع العقود وإظهار الطاعة لله تعالى في سائر أوامره ونواهيه فأوفوا بتلك العهود

قال ابن شهاب قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وفي صدره هذا بيان من الله ورسوله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود إلى سريع الحساب فالمقصود التكاليف فعلا وتركا وسميت عقودا لأنه تعالى عقد أمرها وحتمه وأوثقه فلا انحلال له وقل هي العقود التي يتعاقدها الناس بينهم والدليل على ما اخترناه فيما مر أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت