مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ومرت أحاديث كثيرة في هذا المعنى
تنبيه عد هذا من الكبائر هو ما وقع في كلام غير واحد لكن منهم من عبر بما مر ومنهم من عبر بخلف الوعد فالعبارتان إما متحدتان أو متغايرتان وعلى كل فقد يشكل عدهم من الكبائر بأنه قد تقرر في مذهبنا أن الوفاء بالوعد مندوب لا واجب وفي العهد أنه ما أوجبه الله أو حرمه ومخالفة المندوب جائزة والواجب والحرام تارة تكون كبيرة وتارة تكون صغيرة فكيف يطلق أن عدم الوفاء بذلك كبيرة فإن أريد عدم الوفاء بما يكون الإخلال به كبيرة كان عد هذا كبيرة مستقلة غير سائغ
إذ لا وجود له إلا في ضمن غيره من الكبائر
ويجاب بحمل الأول بناء على تغايرهما على الملتزم بالنذر ونحوه وكون منعه كبيرة ظاهر إذ النذر يسلك به مسلك واجب الشرع وسيأتي أن ترك الصلاة أو الزكاة أو الحج أو الصوم كبيرة فكذا هذا
ويحمل الثاني على شيء خاص لا يعلم إلا من التصريح بهذا وهو ما لو بايع إماما ثم أراد الخروج عليه لغير موجب ولا تأويل لهذا فهذا كبيرة كما يستفاد من خبر الصحيحين ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم إلى أن قال ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها ما يريد وفى له وإن لم يعطه لم يف له
ومن قوله صلى الله عليه وسلم في خبر البخاري السابق رجل أعطي بي ثم غدر
وفي خبر مسلم من خلع يدا من طاعة
وفي الحديث الآخر من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاءه أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر ويدخل في ذلك أيضا ما يأتي في الجهاد إن من أمن حربيا ثم غدر به وقتله كان كبيرة وهو المراد بنكث الصفقة وقد مر فيه وعيد شديد وسيأتي