فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 990

مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ومرت أحاديث كثيرة في هذا المعنى

تنبيه عد هذا من الكبائر هو ما وقع في كلام غير واحد لكن منهم من عبر بما مر ومنهم من عبر بخلف الوعد فالعبارتان إما متحدتان أو متغايرتان وعلى كل فقد يشكل عدهم من الكبائر بأنه قد تقرر في مذهبنا أن الوفاء بالوعد مندوب لا واجب وفي العهد أنه ما أوجبه الله أو حرمه ومخالفة المندوب جائزة والواجب والحرام تارة تكون كبيرة وتارة تكون صغيرة فكيف يطلق أن عدم الوفاء بذلك كبيرة فإن أريد عدم الوفاء بما يكون الإخلال به كبيرة كان عد هذا كبيرة مستقلة غير سائغ

إذ لا وجود له إلا في ضمن غيره من الكبائر

ويجاب بحمل الأول بناء على تغايرهما على الملتزم بالنذر ونحوه وكون منعه كبيرة ظاهر إذ النذر يسلك به مسلك واجب الشرع وسيأتي أن ترك الصلاة أو الزكاة أو الحج أو الصوم كبيرة فكذا هذا

ويحمل الثاني على شيء خاص لا يعلم إلا من التصريح بهذا وهو ما لو بايع إماما ثم أراد الخروج عليه لغير موجب ولا تأويل لهذا فهذا كبيرة كما يستفاد من خبر الصحيحين ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم إلى أن قال ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها ما يريد وفى له وإن لم يعطه لم يف له

ومن قوله صلى الله عليه وسلم في خبر البخاري السابق رجل أعطي بي ثم غدر

وفي خبر مسلم من خلع يدا من طاعة

وفي الحديث الآخر من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاءه أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر ويدخل في ذلك أيضا ما يأتي في الجهاد إن من أمن حربيا ثم غدر به وقتله كان كبيرة وهو المراد بنكث الصفقة وقد مر فيه وعيد شديد وسيأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت