وأخرج البخاري عن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال عن الله تبارك وتعالى من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت في شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل الزهد في الدنيا ولا تعبد لي بمثل ما افترضته عليه
وفي رواية له قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب أي أعلمته أني محارب له وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته وإن استعاذني أي بالنون أو الباء لأعيذنه
وفي الحديث الصحيح إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال رضي الله عنهم في نفر فقالوا ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها أي لم تستوف حقها منه لأنه إذ ذاك كان على كفره فقال أبو بكر رضي الله عنه أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فأتاهم أبو بكر رضي الله عنه وقال يا إخوتاه أغضبتكم قالوا لا يغفر الله لك يا أخي
ومن عظيم احترام الفقراء سيما فقراء الصحابة الذين استبقوا إلى الإيمان قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم لما عذله المشركون في الجلوس معهم وقالوا اطردهم فإن نفوسنا تأنف أن تجالسهم ولئن طردتهم ليؤمنن بك أشراف الناس ورؤساؤهم ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فلما أيس المشركون من طردهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم يوما ولهم يوما فأنزل تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا أي لا تتعداهم ولا تتجاوزهم بنظرك رغبة عنهم وطلبا لصحبة أبناء