فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 990

وأخرج البخاري عن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال عن الله تبارك وتعالى من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت في شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل الزهد في الدنيا ولا تعبد لي بمثل ما افترضته عليه

وفي رواية له قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب أي أعلمته أني محارب له وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته وإن استعاذني أي بالنون أو الباء لأعيذنه

وفي الحديث الصحيح إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال رضي الله عنهم في نفر فقالوا ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها أي لم تستوف حقها منه لأنه إذ ذاك كان على كفره فقال أبو بكر رضي الله عنه أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فأتاهم أبو بكر رضي الله عنه وقال يا إخوتاه أغضبتكم قالوا لا يغفر الله لك يا أخي

ومن عظيم احترام الفقراء سيما فقراء الصحابة الذين استبقوا إلى الإيمان قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم لما عذله المشركون في الجلوس معهم وقالوا اطردهم فإن نفوسنا تأنف أن تجالسهم ولئن طردتهم ليؤمنن بك أشراف الناس ورؤساؤهم ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فلما أيس المشركون من طردهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم يوما ولهم يوما فأنزل تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا أي لا تتعداهم ولا تتجاوزهم بنظرك رغبة عنهم وطلبا لصحبة أبناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت