فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 990

الدنيا وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ثم ضرب لهم مثل الغني والفقير بقوله عز قائلا واضرب لهم مثلا رجلين إلى قوله تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا

الآية

كل ذلك تقرير لفخامتهم وحث على تعظيمهم ورعايتهم ومن ثم كان صلى الله عليه وسلم يعظم الفقراء ويكرمهم سيما أهل الصفة وهم فقراء المهاجرين معه صلى الله عليه وسلم كانوا في صفة المسجد ملازمين لها ينضم إليها كل من هاجر إلى أن كثروا وكانوا على غاية من الفقر والصبر لكن حملهم على ذلك شهودهم ما أعد تعالى لأوليائه لما أزال عن قلوبهم التعلق بشيء من الأغيار وحثهم على الاستباق إلى الخيرات وحيازة أفضل الأحوال والمقامات فحينئذ استحقوا أن لا يطردوا عن بابه وأن يعلن بمدحهم بين أحبابه لما أن المساجد مأواهم والله مطلوبهم ومولاهم والجوع طعامهم والسهر إذا نام الناس إدامهم والفقر والفاقة شعارهم والمسكنة والحياء دثارهم فقرهم ليس من الفقر العام الذي هو مطلق الحاجة إلى الله تعالى لأن هذا وصف كل مخلوق وهو المراد بقوله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله بل من الفقر الخاص الذي هو شعار أولياء الله تعالى وأحبائه وهو خلو القلب من التعلق بغير أو سوى والتملي بشهوده تعالى في سائر الحركات والسكنات حشرنا الله في زمرتهم لما من به علينا من حقائق محبتهم آمين

تنبيه عد هذا كبيرة هو ما صرح به بعضهم وهو صريح هذا الوعيد الذي لا أشد منه إذ محاربة الله تعالى للعبد لم تذكر إلا في أكل الربا ومعاداة الأولياء ومن عاداه الله لا يفلح أبدا بل لا بد والعياذ بالله تعالى من أن يموت على الكفر عافانا الله من ذلك بمنه وكرمه ثم رأيت الزركشي في الخادم أشار إلى ذلك حيث قال بعد الحديث وتأمل هذا الوعيد وهو حينئذ وأكل الربا في قرن فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وفي فتاوى البديعي من الحنفية من استخف بالعالم طلقت امرأته وكأنه جعله ردة انتهى وقال بعض الأئمة يعني الحافظ الإمام ابن عساكر اعلم يا أخي وفقك الله وإيانا وهداك سبيل الخير وهدانا أن لحوم العلماء مسمومة

وعادة الله في هتك منتقصهم معلومة ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت