الدنيا وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ثم ضرب لهم مثل الغني والفقير بقوله عز قائلا واضرب لهم مثلا رجلين إلى قوله تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا
الآية
كل ذلك تقرير لفخامتهم وحث على تعظيمهم ورعايتهم ومن ثم كان صلى الله عليه وسلم يعظم الفقراء ويكرمهم سيما أهل الصفة وهم فقراء المهاجرين معه صلى الله عليه وسلم كانوا في صفة المسجد ملازمين لها ينضم إليها كل من هاجر إلى أن كثروا وكانوا على غاية من الفقر والصبر لكن حملهم على ذلك شهودهم ما أعد تعالى لأوليائه لما أزال عن قلوبهم التعلق بشيء من الأغيار وحثهم على الاستباق إلى الخيرات وحيازة أفضل الأحوال والمقامات فحينئذ استحقوا أن لا يطردوا عن بابه وأن يعلن بمدحهم بين أحبابه لما أن المساجد مأواهم والله مطلوبهم ومولاهم والجوع طعامهم والسهر إذا نام الناس إدامهم والفقر والفاقة شعارهم والمسكنة والحياء دثارهم فقرهم ليس من الفقر العام الذي هو مطلق الحاجة إلى الله تعالى لأن هذا وصف كل مخلوق وهو المراد بقوله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله بل من الفقر الخاص الذي هو شعار أولياء الله تعالى وأحبائه وهو خلو القلب من التعلق بغير أو سوى والتملي بشهوده تعالى في سائر الحركات والسكنات حشرنا الله في زمرتهم لما من به علينا من حقائق محبتهم آمين
تنبيه عد هذا كبيرة هو ما صرح به بعضهم وهو صريح هذا الوعيد الذي لا أشد منه إذ محاربة الله تعالى للعبد لم تذكر إلا في أكل الربا ومعاداة الأولياء ومن عاداه الله لا يفلح أبدا بل لا بد والعياذ بالله تعالى من أن يموت على الكفر عافانا الله من ذلك بمنه وكرمه ثم رأيت الزركشي في الخادم أشار إلى ذلك حيث قال بعد الحديث وتأمل هذا الوعيد وهو حينئذ وأكل الربا في قرن فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وفي فتاوى البديعي من الحنفية من استخف بالعالم طلقت امرأته وكأنه جعله ردة انتهى وقال بعض الأئمة يعني الحافظ الإمام ابن عساكر اعلم يا أخي وفقك الله وإيانا وهداك سبيل الخير وهدانا أن لحوم العلماء مسمومة
وعادة الله في هتك منتقصهم معلومة ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم