لأن الجدال والمراء في القرآن إن أدى إلى اعتقاد وقوع تناقض حقيقي أو اختلال في نظمه كان كفرا حقيقيا وإن لم يؤد لذلك وإنما أوهم به الناس تناقضا أو اختلالا أو أدخل بالكلام في القرآن عليهم شبهة ونحوها فهذا وإن لم يكن كفرا حقيقيا إلا أنه لا يبعد أن يكون كبيرة لعظم ضرره في الدين وأدائه إلى سلوك سبيل الملحدين
ولقد ضرب عمر رضي الله عنه من أراد إدخال أدنى شبهة على الناس بسؤاله عن نحو قوله تعالى فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون مع قوله تعالى فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وعن قوله تعالى اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم مع قوله تعالى يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم قوله تعالى هذا يوم لا ينطقون ونفاه من المدينة لأنه خشي من فتح هذا الباب أن يتطرق الناس إلى اعتقاد نوع نقص في القرآن المنزه المكرم
والحاصل أن الجدال فيه إما كفر أو عظيم الضرر في الدين فكان إما كفرا أو كبيرة
وبذلك صح ما ذكرته واتضح ما حررته والله تعالى الموفق
ثم رأيت بعضهم عد الخصام من الكبائر كما سيأتي وهو يؤيد ما ذكرته
خاتمة في بعض أحاديث منبهة على أمور مهمة تتعلق بالقرآن أخرج أحمد والبخاري والترمذي وابن حبان تذاكروا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها
ومحمد بن نصر والطبراني والحاكم تعاهدوا القرآن فإنه وحشي فلهو أسرع تفصيا من صدور الرجال من الإبل من عقلها
والطبراني والخطيب تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من صدور الرجال من الإبل النوازع إلى أوطانها