رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه فقلنا ما لك يا رسول الله فقال أما تسمعون ما أسمع فقلنا وما ذاك يا نبي الله قال هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين أي في ظنهما أو هين عليهما اجتنابه قلنا فبم ذاك قال كان أحدهما لا يستنزه من البول وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة فدعا بجريدتين من جرائد النخل فجعل في كل قبر واحدة قلنا يا رسول الله وهل ينفعهم ذلك قال نعم يخفف عنهما ما دامتا رطبتين
وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد لين وأبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور يقول أهل النار بعضهم لبعض ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى قال فرجل يغلق عليه تابوت من جمر ورجل يجر أمعاءه ورجل يسيل فوه قيحا ودما ورجل يأكل لحمه قال فيقال لصاحب التابوت ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس ما يجد لها قضاء أو وفاء
ثم يقال للذي يجر أمعاءه ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه لا يغسله
ويأتي في بحث الغيبة تمام الحديث
وأخرج أحمد والنسائي أو ما علمتم ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض فنهاهم صاحبهم فعذب في قبره
تنبيه قد علمت من هذه الأحاديث أنها مصرحة بأن عدم التنزه عن البول كبيرة وبه صرح جماعة من أئمتنا وسبقهم إليه البخاري فإنه ترجم على روايته السابقة باب من الكبائر أن لا يستنزه من البول
قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم وما يعذبان في كبير معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين وأن الذنب فيهما هين سهل
قال الحافظ المنذري ولخوف توهم مثل هذا استدرك