فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 990

رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه فقلنا ما لك يا رسول الله فقال أما تسمعون ما أسمع فقلنا وما ذاك يا نبي الله قال هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين أي في ظنهما أو هين عليهما اجتنابه قلنا فبم ذاك قال كان أحدهما لا يستنزه من البول وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة فدعا بجريدتين من جرائد النخل فجعل في كل قبر واحدة قلنا يا رسول الله وهل ينفعهم ذلك قال نعم يخفف عنهما ما دامتا رطبتين

وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد لين وأبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور يقول أهل النار بعضهم لبعض ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى قال فرجل يغلق عليه تابوت من جمر ورجل يجر أمعاءه ورجل يسيل فوه قيحا ودما ورجل يأكل لحمه قال فيقال لصاحب التابوت ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس ما يجد لها قضاء أو وفاء

ثم يقال للذي يجر أمعاءه ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه لا يغسله

ويأتي في بحث الغيبة تمام الحديث

وأخرج أحمد والنسائي أو ما علمتم ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض فنهاهم صاحبهم فعذب في قبره

تنبيه قد علمت من هذه الأحاديث أنها مصرحة بأن عدم التنزه عن البول كبيرة وبه صرح جماعة من أئمتنا وسبقهم إليه البخاري فإنه ترجم على روايته السابقة باب من الكبائر أن لا يستنزه من البول

قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم وما يعذبان في كبير معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين وأن الذنب فيهما هين سهل

قال الحافظ المنذري ولخوف توهم مثل هذا استدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت