وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم يا جرهد غط فخذك فإن الفخذ عورة
وأبو داود وابن ماجه والحاكم لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت
والحاكم عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل وعورة المرأة على المرأة كعورة المرأة على الرجل
تنبيه مقتضى ما مر من أحاديث فإن الله يمقت على ذلك أي كشف العورة إذ الكلام مباح فلا يترتب المقت عليه
وما مر في أحاديث دخول الحمام يشهد لما ذكرته من أن كشف العورة الصغرى أو الكبرى بحضرة غير زوجته أو أمته التي تحل له كبيرة
وبه صرح من أصحابنا إبراهيم بن محمد العتبي حيث قال كشفها فسق بين الناس المغلظة أي وهي السوأتان والمخففة في الحمام وغيرها وكلام الشافعي رضي الله عنه يقتضيه ففي طبقات العبادي أن المزني روى عن الشافعي أنه قال في رجل في الحمام يرى مكشوفا إنه لا تقبل شهادته فإن الستر فرض انتهى
وكذا حكاه التوحيدي في البصائر عن رواية المزني وقال بدل مكشوفا السابق مكشوف العورة وقضيته أنه يفسق بالمرة الواحدة من ذلك وهذا شأن الكبيرة ويوافق ذلك ما في أدب القضاء للحسن بن أحمد الحداد البصري أدرك أصحاب ابن شريح أن زكريا الساجي قال لا تجوز شهادة من دخل الحمام بغير مئزر أو وقع في نهر بغير مئزر ونقله أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف السختياني عن المزني عن الشافعي نصا
ثم قال الحداد إن زكريا قال يشبه أن يكون ذلك وإن لم يحضره من يرى عورته لأنه ليس من المروءة وصوبه الحداد وقال هو مسقط للمروءة وإن لم يكن معصية انتهى
وصرح ابن سراقة في أدب الشاهد بأنه مسقط للشهادة غير أنه قيد ذلك بما إذا كشفها من غير ضرورة ولا بد منه وفي فتاوى الشاشي كشف العورة في الحمام يقدح في العدالة
وقال ابن برهان كشفها بحضرة الناس يقدح في العدالة بخلافه في الخلوة
لكن أقر الشيخان في الروضة وأصلها صاحب العدة على إطلاقه أن كشفها صغيرة ويوافقه إفتاء الحناطي بأن من دخل الحمام بغير إزار يصير فاسقا إذا تعود ذلك انتهى