ذات غداة إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما انبعثا بي وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر أي فيتدحرج فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى قال قلت لهما سبحان الله ما هذا قالا لي انطلق انطلق فأتينا على رجل مستلق على قفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر أي يشق شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعيناه إلى قفاه قال وربما قال أبو رجاء فيشق قال ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول قال فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى قال قلت سبحان الله ما هذا قالا لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على مثل التنور قال فأحسب أنه كان يقول فإذا فيه لغط وأصوات قال فاطلعنا عليه فإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم
فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا أي بفتح المعجمتين وسكون الواوين صياح مع انضمام وفزع قال قلت ما هؤلاء قالا لي انطلق انطلق قال فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة فيلقمه حجرا فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغر أي بفاء فمعجمة مفتوحتين فتح فاه فألقمه حجرا قلت لهما ما هذا قالا لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلا مرئيا وإذا عنده نار يحشها أي بمهملة مضمومة فمعجمة يوقدها ويسعى حولها قال قلت لهما ما هذا قالا لي انطلق انطلق فانطلقنا على روضة معتمة أي طويلة النبات من اعتم إذا طال فيها من كل نور الربيع وإذا بين ظهراني الروضة رجل طوال لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء
وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قال قلت ما هذا ما هؤلاء قالا لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على دوحة عظيمة لم أر دوحة قط أعظم ولا أحسن منها قالا لي ارق فيها فارتقينا فيها إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر منهم كأقبح ما أنت راء قالا لهم اذهبوا فقعوا في ذلك النهر
قال وإذا النهر معترض يجري كأن ماءه المحض أي الخالص في البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هذه جنة عدن وهذا منزلك قال فسما أي ارتفع بصري صعدا بضمتين إلى فوق فإذا قصر مثل الربابة أي السحابة البيضاء قال