فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 990

حرب وغيرهم فهؤلاء الأئمة كلهم قائلون بكفر تارك الصلاة وإباحة دمه

قال ابن حزم قد جاء عن عمر وذكر بعض ما ذكرنا أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد ولا نعلم لهؤلاء الصحابة مخالفا انتهى

وقال محمد بن نصر المروزي قال إسحاق صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر وكان رأي أهل العلم من لدنه صلى الله عليه وسلم أن تاركها عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر

انتهى

وفي هذه الدعوى نظر بل هي ممنوعة كما علم مما تقرر من حكاية الخلاف عن الصحابة ومن بعدهم

وأما الشافعي وآخرون فإنهم وإن قالوا بعدم كفره إذا لم يستحل الترك لكنهم قائلون بأنه يقتل بترك صلاة واحدة فإذا أمر بها في وقتها حتى خرج ولم يصلها ثم قيل له صلها فأبى ضرب عنقه بالسيف

ومنها ورد في الحديث الصحيح مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع أي إن ميزوا واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع

قال الخطابي هذا الحديث يدل على إغلاظ العقوبة لتارك الصلاة إذا بلغ تاركا لها وكان بعض أصحاب الشافعي يحتج به في وجوب قتله ويقول إذا استحق الضرب وهو غير بالغ فيدل على أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أبلغ من الضرب وليس بعد الضرب شيء أشد من القتل انتهى

وفيه ما فيه ومما وجه به قتله أن تاركها جنى على جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين لأنه يجب عليه في التشهد أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال صلى الله عليه وسلم إذا قالها بلغت كل عبد صالح في السماء والأرض

وهذه الجناية العامة لا يليق بها إلا القتل والأولى أن يستدل لقتله بالأحاديث الصحيحة السابقة أن تاركها تبرأ منه ذمة الله وذمة رسوله وأنه لا عهد له لأن ذلك ظاهر أو صريح في إهدار دمه ومن لازم إهداره وجوب قتله وإنما لم يقتل بترك الزكاة لأنه يمكن أخذها منه بالمقاتلة ولا بترك الصوم لأنه يمكن إلجاؤه إليه بالحبس ومنع المفطر كالطعام والشراب فإنه إذا علم أنه لا مخلص له إلى تناول مفطر نهارا نوى ليلا وصام ولا بترك الحج لأنه على التراخي ويمكن قضاؤه من تركته والصلاة ليست كذلك في الكل فلم يناسب عقوبة تركها إلا القتل وإذا جازت المقاتلة لتخليص الزكاة فلأن يجوز القتل بحمل الناس بالخوف منه على فعل الصلاة من باب أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت