حرب وغيرهم فهؤلاء الأئمة كلهم قائلون بكفر تارك الصلاة وإباحة دمه
قال ابن حزم قد جاء عن عمر وذكر بعض ما ذكرنا أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد ولا نعلم لهؤلاء الصحابة مخالفا انتهى
وقال محمد بن نصر المروزي قال إسحاق صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر وكان رأي أهل العلم من لدنه صلى الله عليه وسلم أن تاركها عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر
انتهى
وفي هذه الدعوى نظر بل هي ممنوعة كما علم مما تقرر من حكاية الخلاف عن الصحابة ومن بعدهم
وأما الشافعي وآخرون فإنهم وإن قالوا بعدم كفره إذا لم يستحل الترك لكنهم قائلون بأنه يقتل بترك صلاة واحدة فإذا أمر بها في وقتها حتى خرج ولم يصلها ثم قيل له صلها فأبى ضرب عنقه بالسيف
ومنها ورد في الحديث الصحيح مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع أي إن ميزوا واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع
قال الخطابي هذا الحديث يدل على إغلاظ العقوبة لتارك الصلاة إذا بلغ تاركا لها وكان بعض أصحاب الشافعي يحتج به في وجوب قتله ويقول إذا استحق الضرب وهو غير بالغ فيدل على أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أبلغ من الضرب وليس بعد الضرب شيء أشد من القتل انتهى
وفيه ما فيه ومما وجه به قتله أن تاركها جنى على جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين لأنه يجب عليه في التشهد أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال صلى الله عليه وسلم إذا قالها بلغت كل عبد صالح في السماء والأرض
وهذه الجناية العامة لا يليق بها إلا القتل والأولى أن يستدل لقتله بالأحاديث الصحيحة السابقة أن تاركها تبرأ منه ذمة الله وذمة رسوله وأنه لا عهد له لأن ذلك ظاهر أو صريح في إهدار دمه ومن لازم إهداره وجوب قتله وإنما لم يقتل بترك الزكاة لأنه يمكن أخذها منه بالمقاتلة ولا بترك الصوم لأنه يمكن إلجاؤه إليه بالحبس ومنع المفطر كالطعام والشراب فإنه إذا علم أنه لا مخلص له إلى تناول مفطر نهارا نوى ليلا وصام ولا بترك الحج لأنه على التراخي ويمكن قضاؤه من تركته والصلاة ليست كذلك في الكل فلم يناسب عقوبة تركها إلا القتل وإذا جازت المقاتلة لتخليص الزكاة فلأن يجوز القتل بحمل الناس بالخوف منه على فعل الصلاة من باب أولى