من لا يصلي فنسأل الله تعالى أن يعيننا على المحافظة عليها بكمالاتها في أوقاتها إنه جواد كريم رءوف رحيم
تنبيهات منها عد ما ذكر من أن كلا من ترك الصلاة وتقديمها على وقتها وتأخيرها عنه بلا عذر كبيرة وهو ما نقله الشيخان عن صاحب العدة وأقراه وتقييد الأنوار لذلك بلا إعادة ليس في محله لأنه وإن أعادها في الوقت هو بفعلها قبله متعمدا متلاعب بالدين
وأما قول الإسنوي إن عد الشيخين تقديم الصلاة على وقتها كبيرة لا تحقيق له لأنه إن كان معتقدا للجواز فلا كلام فيه وإن كان عالما بالمنع فالصلاة فاسدة وحينئذ فإن صلاها في وقتها فالتحريم وقع لكونه أتى بصلاة فاسدة فينبغي التعبير به ولا يقتصر على هذه الصورة الشاذة النادرة وإن لم يصلها في وقتها فالعصيان بالتأخير وبالصلاة الفاسدة فهو ليس في محله أيضا ومن ثم قال الأذرعي ما ذكره تخليط لا مزيد عليه وليس مراد صاحب العدة وغيره بتقديم الصلاة على وقتها إلا إذا قدمها عالما بعدم دخول الوقت وأن ذلك لا يجوز وهذا ما اقتضاه كلام خلائق من الأئمة ولا نزاع فيه ولا ريب أنه من الكبائر والتلاعب بالدين سواء قضاها أم لا انتهى
وفي التهذيب حكاية وجه ضعيف أن ترك الصلاة الواحدة إلى أن يخرج وقتها ليس بكبيرة وإنما ترد الشهادة به إذا اعتاده
قال الحليمي ترك الصلاة كبيرة فإن اتخذه عادة فهو فاحشة فإن أقامها ولم يوفها حقها من الخشوع كأن التفت فيها أو فرقع أصابعه أو استمع إلى حديث الناس أو سوى الحصا أو أكثر من مس اللحية فذلك من الصغائر انتهى
قال الأذرعي قضية كلام غيره عد ذلك من المكروهات والقلب إلى ما قاله رحمه الله تعالى أميل ا ه
وهو موافق للوجه الموجب للخشوع فعليه كل ما نافى الخشوع من أصله بأن لا يوجد في جزء منها يكون محرما أما على الأصح أن الخشوع سنة فلا حرمة في شيء من ذلك
ومنها اختلف العلماء من الصحابة ومن بعدهم في كفر تارك الصلاة وقد مر في الأحاديث الكثيرة السابقة التصريح بكفره وشركه وخروجه من الملة وبأنه تبرأ منه ذمة الله وذمة رسوله وبأنه يحبط عمله وبأنه لا دين له وبأنه لا إيمان له وبنحو ذلك من التغليظات وأخذ بظاهرها جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فقالوا من ترك الصلاة متعمدا حتى خرج جميع وقتها كان كافرا مراق الدم
منهم عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبو هريرة وابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك والنخعي والحكم بن عيينة وأيوب السختياني وأبو داود الطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن