جلده ولا لحم له يتقعقع فقال الرجل آمنت بالله شققت عليك يا نبي الله لم أعلم
قال لا بأس أحسنت وأتقنت فقال الرجل بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلي سبيلك قال أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي فخلى سبيله فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها
تنبيه عد كل من هذين كبيرة وهو صريح اللعن عليهما في الحديث الصحيح وأن من سئل بالله ولا يعطي شر الناس كما في الحديث الذي بعده لكن لم يأخذ بذلك أئمتنا فجعلوا كلا من الأمرين مكروها ولم يقولوا بالحرمة فضلا عن الكبيرة ويمكن حمل الحديث في المنع على ما إذا كان لمضطر وتكون حكمة التنصيص عليه أن منعه مع اضطراره وسؤاله بالله أقبح وأفظع وحمله في السؤال على ما إذا ألح وكرر السؤال بوجه الله حتى أضجر المسئول وأضره وحينئذ فاللعن على هذين وكون كل منهما كبيرة ظاهر ولا يمتنع من ذلك أصحابنا وكلامهم إنما هو في مجرد السؤال بوجه الله تعالى وفي منع السائل بذلك لا عن اضطراره وبهذا اتضح الجمع بين كلام أئمتنا وتلك الأحاديث التي قدمناها ثم رأيت في كلام الحليمي في منهاجه ما يصرح بما ذكرته
فإنه قال ما من ذنب إلا وفيه صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة تضم إليها وتنقلب الكبيرة فاحشة بانضمام قرينة إليها إلا الكفر بالله تعالى فإنه أفحش الكبائر وليس من نوعه صغيرة وأما ما عداه فالأمر فيه على ما ذكرت ثم قال ومنع الزكاة كبيرة ورد السائل صغيرة فإن أجمع على منعه أو كان المنع من واحد إلا أنه زاد على المنع الانتهار والإغلاظ فذاك كبيرة وهكذا إن رأى محتاج رجلا موسعا عليه على طعام فتاقت إليه نفسه وسأله منه فرده فذلك كبيرة
انتهى
واعترض عليه الأذرعي بأن ما قاله من أن رد السائل صغيرة وأن رد المحتاج الذي تاقت نفسه وسأل من الموسر فرده كبيرة مشكلان إلا أن يؤول وكلامه بعيد من التأويل انتهى
قال الجلال البلقيني جوابا عن ذلك
قلت يحمل كلامه الثاني على المضطر والأول على سائل لمن لزمته الزكاة في بلد فقراؤه محصورون انتهى
فما ذكره الجلال البلقيني تأويلا لكلام الحليمي صريح في تأييد ما ذكرته
نعم إطلاق