فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 990

جلده ولا لحم له يتقعقع فقال الرجل آمنت بالله شققت عليك يا نبي الله لم أعلم

قال لا بأس أحسنت وأتقنت فقال الرجل بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلي سبيلك قال أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي فخلى سبيله فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها

تنبيه عد كل من هذين كبيرة وهو صريح اللعن عليهما في الحديث الصحيح وأن من سئل بالله ولا يعطي شر الناس كما في الحديث الذي بعده لكن لم يأخذ بذلك أئمتنا فجعلوا كلا من الأمرين مكروها ولم يقولوا بالحرمة فضلا عن الكبيرة ويمكن حمل الحديث في المنع على ما إذا كان لمضطر وتكون حكمة التنصيص عليه أن منعه مع اضطراره وسؤاله بالله أقبح وأفظع وحمله في السؤال على ما إذا ألح وكرر السؤال بوجه الله حتى أضجر المسئول وأضره وحينئذ فاللعن على هذين وكون كل منهما كبيرة ظاهر ولا يمتنع من ذلك أصحابنا وكلامهم إنما هو في مجرد السؤال بوجه الله تعالى وفي منع السائل بذلك لا عن اضطراره وبهذا اتضح الجمع بين كلام أئمتنا وتلك الأحاديث التي قدمناها ثم رأيت في كلام الحليمي في منهاجه ما يصرح بما ذكرته

فإنه قال ما من ذنب إلا وفيه صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة تضم إليها وتنقلب الكبيرة فاحشة بانضمام قرينة إليها إلا الكفر بالله تعالى فإنه أفحش الكبائر وليس من نوعه صغيرة وأما ما عداه فالأمر فيه على ما ذكرت ثم قال ومنع الزكاة كبيرة ورد السائل صغيرة فإن أجمع على منعه أو كان المنع من واحد إلا أنه زاد على المنع الانتهار والإغلاظ فذاك كبيرة وهكذا إن رأى محتاج رجلا موسعا عليه على طعام فتاقت إليه نفسه وسأله منه فرده فذلك كبيرة

انتهى

واعترض عليه الأذرعي بأن ما قاله من أن رد السائل صغيرة وأن رد المحتاج الذي تاقت نفسه وسأل من الموسر فرده كبيرة مشكلان إلا أن يؤول وكلامه بعيد من التأويل انتهى

قال الجلال البلقيني جوابا عن ذلك

قلت يحمل كلامه الثاني على المضطر والأول على سائل لمن لزمته الزكاة في بلد فقراؤه محصورون انتهى

فما ذكره الجلال البلقيني تأويلا لكلام الحليمي صريح في تأييد ما ذكرته

نعم إطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت