الجلال بأن ما ذكر آخرا صغيرة فيه نظر ظاهر فإنهم إذا انحصروا في ثلاثة فأقل من صنف ملكوا الزكاة ملكا تاما مستقرا فمنع أحدهم حينئذ كبيرة بلا شك فإن انحصروا حصرا يقتضي وجوب استيعابهم على المالك بأن سهل ضبطهم عليه عادة ووفى المال بهم اتجه أن الرد حينئذ صغيرة لأن التعميم واجب عليه ولكنهم لا يملكون فكان الرد صغيرة لا كبيرة وعلى هذه الحالة يحمل كلام الجلال
خاتمة في ذكر شيء من فضائل الصدقة وأحكامها وأنواعها وقد ألفت فيها كتابا حافلا لا يستغنى عن مثله فضائل وأحكاما وفوائد وفروعا فعليك به
اعلم أن جميع ما أسرده في هذه الخاتمة من غير عزو أحاديث صحيحة إلا قليلا منها فإنه حسن فلم أحتج إلى ذكر مخرجيها
قال صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا فإن الله يقبلها بيمينه أي ملتبسة بيمينه وبركته ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه بفتح فضم فتشديد مهره أول ما يولد حتى تكون مثل الجبل
وفي رواية كما يربي أحدكم مهره حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات يمحق الله الربا ويربي الصدقات
ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل
وفي رواية للطبراني ما نقصت صدقة من مال وما مد عبد يده لصدقة إلا ألقيت في يد الله أي إلا قبلها الله تعالى ورضي بها قبل أن تقع في يد السائل وما فتح عبد باب مسألة له عنها غنى إلا فتح الله له باب فقر
يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى ما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس
ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة